عربي
Monday 26th of August 2019
  2302
  0
  0

جسد الشهيد

جسد الشهيد

أحكام الإسلام ، تقوم كلها على أساس الحكمة و المصلحة ، و جميعها لها دلالاتها الخاصة ، و خاصة دلالاتها الإجتماعية. و من هذه الأحكام ما يتعلق بالميت من غسل ، و تكفين و صلاة و دفن . و كلها ذات معان خاصة لسنا بصدد الحديث عنها .

إلاّ أن أحكام الميت هذه ، لها استثناء .. و هذا الإستثناء ، يختص بجسد الشهيد . فأحكام الميت لا تطبق على جسد الشهيد ، سوى الصلاة و الدفن . أما الغسل و التكفين .. فلا . الشهيد يدفن بدمه و ملابسه . و هذا الإستثناء له مغزاه العميق ، انه يرمز إلى أن روح الشهيد ، بلغت درجة من السمو و الطهارة ، بحيث ترك هذا السمو و الطهر آثاره على جسد الشهيد و على دمه ، بل و حتى على ما يرتديه من لباس . بدن الشهيد "جسد متروح " إن صح التعبير ، أي أضحى وجودا تجري عليه أحكام الروح . و لباسه أضحى .. " لباسا متجسدا " أي تجري عليه أحكام الجسد ، الذي يضم تلك الروح الطاهرة . فجسد الشهيد و لباسه ، اكتسبا الشرف من طهر روحه و علو فكره و سمو تضحيته . و تلك دلالة أخرى على قداسة الشهيد في المفهوم الإسلامي .

منشأ القدسية

ما هو مبعث القدسية في " الشهادة " ؟! ، من الواضح أن هذه القدسية لا تأتي من كونها مقرونة بالقتل . فكثير من القتل لا تعدو أن تكون هلاك إنسان ، و ربما اقترنت أحيانا بالعار بدلا من الفخار . لنوضح هذه المسألة أكثر ، موت الأشخاص ذو أنواع و أقسام  :

1- الموت الطبيعي : الإنسان يموت بشكل طبيعي بعد أن يقضي عمره الطبيعي ، و مثل هذا الموت لا ينطوي على عار و لا فخار . و لا يستتبعه عادة أسف عميق .

2 - الموت الإخترامي  ( اخترمه : أهلكه و استاصله) :  و هو ما يحدث على أثر انتشار الأمراض الفتّاكة و الأوبئة أو وقوع الزلازل و السيول و نظائرها من السوانح الطبيعية . هذا النوع من الموت لا يتضمن عارا و لا فخارا أيضا.. لكنه يقترن بالأسف عادة ، لأنه يودي إلى إتلاف الأفراد .

3- الموت المصحوب بعمل جنائي :  حيث المقتول برئ ، و القاتل ينقض على فريسته ارضاءا لهواه و قضاء على من يتصور أنه يزاحمه في مصالحه الشخصية . مثل أنواع هذا القتل نقرا أخبارها باسمرار على أعمدة الصحف و في صفحات التاريخ . فهذا رجل قتل صاحبه لمنافسة بينهما على مال أو متاع . و هذه إمرأه قتلت طفل زوجها ، كي تستأثر وحدها بحب الزوج . و ذاك الوالي أعمل السيف ، فيرقاب أبناء وال آخر تجنبا لمنافستهم إياه في المستقبل . و على مسرح مثل هذه الحوادث جانبان .. جانب يقف فيه القاتل و يداه ملطختان بدم الجناية ، و عيناه يتطاير منهما الخبث و الشرر و منظره ، يثير النفرة و الإحتقار .. ، و جانب آخر ، يظهر فيه المقتول صريعا مظلوما ، مهدور الدم ، يثير تجاهه عواطف الأسف و الترحم . و من الواضح ، أن هذا النوع من الموت _ مع ما يتضمنه من أسف و ترحم على القتيل _ لا يقترن بالإعجاب و الإفتخار ، لأن المقتول لم يكن له دور في العملية ، بل إن عوامل الحسد و العداء و الحقارة ، هي التي أردت هذا الإنسان قتيلا .

4_ الموت الجنائي :  و هو ما يحدث على أثر جناية يرتكبها القتيل كالإنتحار ، و هو أحط أنواع الموت . و أولئك الذين يقتلون في حوادث اصطدام السيارة نتيجة ارتكابهم خطأ عمديا و كل الذين يلاقون حتفهم على طريق الإنحرافات ، يموتون بهذا النوع الجنائي .

5_ الإستشهاد :  و هو الموت الذي يتجه نحوه القتيل تحقيقا لهدف مقدس إنساني ، أو " في سبيل الله"، على حد التعبير القرآني ، مع ما يحتمله أو يظنه أو يعلمه من أخطار في طريقه .


source : tebyan
  2302
  0
  0
امتیاز شما به این مطلب ؟

آخر المقالات

      ما هي الكتب التي استوقفت قائد الثورة الإسلامية في معرض ...
      تخفيض ساعات العمل في السودان في "شهر رمضان ...
      الإمام الخامنئي يعيّن حجة الإسلام عبدالفتاح نواب ...
      السيد نجيب الدين فضل الله
      الشيخ جعفر البديري
      الشيخ محمد الخليفة
      السيد جواد الحسيني
      الشيخ محمد حسين الإصفهاني الحائري
      السيد حسين الكوهكمري المعروف بالسيد حسين الترك
      السيد محمد إبراهيم القزويني الحائري

 
user comment