عربي
Sunday 21st of April 2019
  1377
  0
  0

منطق الشهيد

منطق الشهيد

منطق الشهيد لكل إنسان منطق خاص ، و طريقة تفكير خاصة . ولكل معايير و مقاييس يحدد بموجبها موقفه من المسائل و الظواهر المختلفة . و للشهيد منطق خاص .. انه ( منطق الشهيد ) الذي لا يمكن قياسه بمنطق الأفراد العاديين . فمنطق الشهيد أسمى .. انه مزيج من منطق المصلح و منطق العاشق .. منطق المصلح ، الذي يتضور قلبه ألما لمجتمعه ، و منطق العارف العاشق للقاء ربه . بعبارة أخرى - لو امتزجت مشاعر عارف عاشق للذات الإلهية بمنطق إنسان مصلح لنتج عن ذلك " منطق الشهيد ". لا أحسب أني استطعت أن أعطي " منطق الشهيد " حقه من التصوير و التوضيح فلأضرب لذلك مثلا:

حين توجه الحسين بن علي -عليه السلام - نحو الكوفة ، اجمع عقلاء القوم على منعه من السفر قائلين : إن عزمه على السفر إلى العراق غير منطقي . و كانوا صادقين فيما يقولون ..لم يكن عزم الإمام ، ينسجم مع منطقهم . مع منطق الإنسان الاعتيادي .. مع منطق الإنسان ، الذي يدور فكره حول محور مصالحه و منافعه . لكن الحسين كان له منطق أسمى ، كان منطقه منطق الشهيد ،  ومنطق الشهيد أسمى ، و أرفع من منطق الأفراد العاديين . لم يكن " عبدالله بن عباس" و " محمد بن الحنفيه " من عامة الناس ، بل كانا سياسيين عالمين ، و منطقهما منطق السياسة و المصلحة ، منطق الحنكة و الذكاء الذي يدور حول المصلحة الفردية و الانتصار الشخصي على المنافسين . و ذهاب الحسين إلى العراق عمليه خاطئة استنادا إلى هذا المنطق .

و هنا تجدر الإشارة إلى اقتراح ذكي قدمه ابن عباس إلى الحسين:

لقد اقترح عليه أن يسلك طريقا سياسيا من نوع الطرق التي يسلكها " الأذكياء " ، ممن يتخذون الناس وسيلة لتحقيق أهدافهم ، و ممن يقفون في المؤخرة دافعين الجماهير نحو مقدمة الجبهة ، فان أحرز النصر نالوا ما جنته يد الجماهير ، و إن فشلت الجماهير وقفوا على التل سالمين .

قال ابن عباس للحسين:

"يا ابن عم إني أتصبر و لا أصبر، إني أتخوف عليك في هذا الوجه الهلاك و الاستئصال ، إن أهل العراق قوم غدر فلا تقربهم ، أقم في هذا البلد ، فانك سيد أهل الحجاز ، فان كان أهل العراق يريدونك - كما زعموا - فاكتب إليهم ، فلينفوا عاملهم و عدوهم ، ثم أقدم عليهم "  ، ( ابن الأثير ج4 ص16 ) ، فابن عباس يريد أن يضع جماهير العراق في مقدمة الجبهة و الحسين في المؤخرة .

يريد أن يقول للحسين:

" دع أهل العراق يواجهون العدو بأنفسهم ، فان انتصروا فقد استتب الأمر لك ، و ان لم يفعلوا كنت في حل منهم ، ولن يصيبك مكروه . لم يعر الحسين أي اهتمام لهذا الاقتراح ، و أعلن عن عزمه على الذهاب" .

 فقال له ابن عباس :

" فان كنت سائرا فلا تسر بنسائك وصبيتك "

. أجابه الحسين:

" يا ابن عم ، إني لأعلم أنك ناصح مشفق ، و قد أزمعت و أجمعت المسير !! " .

نعم ، منطق الشهيد منطق آخر .

منطق الشهيد منطق الاشتعال و الإضاءة ، منطق الانصهار و الانحلال في جسم المجتمع من أجل بعث الحياة في هذا الجسم ، و بعث الروح في القيم الإنسانية الميتة .. منطق تسجيل الملاحم .. منطق النظرة البعيدة .. البعيدة جدا . و من هنا كانت كلمة " الشهيد " مقدسة عظيمة . و من هنا فإننا لا نعطي الشهيد حقه إن وصفناه أنه "مصلح " ، لأنه فوق المصلحين . أو أنه "بطل " لأنه أعظم من الأبطال . لا يمكن وصف الشهيد إلا انه " شهيد " ، و ليس بمقدورنا أن نستعمل كلمة أخرى .


source : tebyan
  1377
  0
  0
امتیاز شما به این مطلب ؟

آخر المقالات

      ولادته (ع)
      فيما على الزّائر مراعاته
      في فضلِ زيارَته (عليه السلام)
      زيارة عاشوراء
      البعثة النبوية في كلمات أمير المؤمنين علي عليه السلام
      كيف تتحقق الوحدة بين المسلمين؟
      حروب الرسول (ص) كما يشهد بها التاريخ
      عرض تاريخي لعمارة المسجد النبوي
      مسجد قباء
      الإمام موسى الكاظم عليه السلام والثورات العلوية

 
user comment