عربي
Saturday 24th of August 2019
  2638
  0
  0

لماذا سميت هذه البلدة بـ « قم » ؟

لماذا سميت هذه البلدة بـ « قم » ؟

لماذا سميت هذه البلدة بـ « قم » ؟

 في معجم البلدان : ـ قم ـ « قرية إسمها كمندان ، فأسقطوا بعض حروفها فسميت بتعريبهم (1) قما » (2) .
 وفي دائرة المعارف ا لإسلامية الشيعية : أنّ أصل إسمها « كم » ـ بمعنى قليل بالفارسية ـ إذ كانت عبارة عن قرية صغيرة ثم عربت بعد الفتح الإسلامي فصارت « قم » (3) .
 فهذان قولان مختلفان في سبب تسميتها بـ « قم » ، ولكن نفس التاريخ لا يوافقهما ، إذ إن تسميتها بذلك كان معروفاً قبل الفتح الإسلامي ، ومنذ زمن كسرى « أنوشروان » .
 ففي الأخبار الطوال : « . . . ثم قسم كسرى أنوشروان المملكة أربعة أرباع ، وولى كل ربع رجلاً من ثقاته ، فأحد الأرباع : خراسان ، وسجستان ، وكرمان ، والثاني إصبهان ، وقم ، . . . إلخ » (1) .
 وفي موقعة « جلولاء » التي كان من قادتها الصحابي الجليل حجر بن عدي ، هزم يزدجر فتحمل بحرمه وحشمه وما كان مع من أمواله وخزائنه حتى نزل قم (2) .
 فتسميتها بـ « قم » كان معروفاً قبل الفتح الإسلامي ، وعلى هذا فليس « الأشعريون » هم الذين سموها بـ « قم » كما ادعاه صاحب معجم البلدان .
 فما هو سبب تسميتها إذن ؟
 وباستعراض روايات المعصومين ( عليهم السلام ) ـ الذين هم ملاذنا وملجأنا دائماً وفي كل شيء ـ نجد ثلاث روايات في سبب هذه التسمية : ـ
 الرواية الاولى :
 عن الإمام الصادق (عليه السلام ) قال : « حدثني أبي ، عن جدي ، عن أبيه ، قال :
 قال رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) لما اُسري بي إلى السماء حملني جبرئيل على كتفه الأيمن ، فنظرت إلى بقعة بأرض الجبل حمراء أحسن لوناً من الزعفران ، وأطيب ريحاً من المسك ، فإذا فيها شيخ على رأسه برنس (1) .
 فقلت لجبرئيل : ما هذه البقعة الحمراء التي أحسن لوناً من الزعفران ، وأطيب ريحاً من المسك ؟
 قال : بقعة شيعتك وشيعة وصيك علي .
 فقلت : من الشيخ صاحب البرنس ؟
 قال : إبليس .
 قلت : فما يريد منهم ؟
 قال : يريد أن يصدهم عن ولاية أمير المؤمنين ، ويدعوهم إلى الفسق والفجور .
 فقلت : يا جبرئيل ! أهو بنا إليهم .
 فأهوى بنا إليهم أسرع من البرق الخاطف والبصر اللآمح .
 فقلت : قم يا معلون ! فشارك أعداءهم في أموالهم وأولادهم ونسائهم ، فإن شيعة علي ليس لك عليهم سلطان » .
 فسميت « قم » (2) .
 والرواية الثانية :
 عن عفان البصري ، عن أبي عبدالله الصادق ( عليه السلام ) :
قال : أتدري لم سميت « قم » ؟
 قلت : الله ورسوله أعلم .


 قال : إنّما سميت « قم » لأن أهلها يجتمعون مع قائم آل محمد (صلوات الله عليه) ، ويقومون معه ، ويستقيمون عليه ، وينصرونه » (1) .
 وأما الرواية الثالثة فهي :
 عن أبي مقاتل الديلمي نقيب الري .
 قال : سمعت أبا الحسن علي بن محمد (عليه ا لسلام) يقول :
 « إنّما سميت قم به لأنّه لما وصلت السفينة إليها في طوفان نوح ( عليه السلام ) قامت » (2) .

 (2 | ب) قي فضل « قم » وأهلها :

 إضافة إلى ما مر من الروايات ، هناك روايات اخرى في فضل « قم » وأهلها ، نقلت عن أهل بيت العصمة والطهارة ، وإليكم باقة منها : ـ
 عن الإمام الصادق جعفر بن محمد (عليهما السّلام) قال :
 « إن لعلى « قم » ملكا يرفرف عليها بجناحيه ، لا يريدها جبار بسوء إلا أذابه الله كذوب الملح في الماء » (3) .
 وعنه ( عليه السلام ) أنّه قال :
 « إذا أصابتكم بلية وعناء فعليكم بـ « قم » ، فإنها مأوى الفاطميين ، ومستراح المؤمنين ، وسيأتي زمان ينفر أولياؤنا ومحبونا عنّا ، ويبعدون منا وذلك لمصلحة لهم ، لكي لا يعرفوا بولايتنا ، ويحقنوا بذلك دماءهم وأموالهم .
 وما أراد أحد بـ « قم » وأهلها سوءاً إلا أذله الله ، وأبعده من رحمته » (1) .
 وعن الإمام الكاظم ( عليه السلام ) أنه قال :
 « قم عش آل محمد ، ومأوى شيعتهم ، ولكن سيهلك جماعة من شبابهم بمعصية آبائهم ، والإستخفاف والسخرية بكبرائهم ومشايخهم ، ومع ذلك يدفع الله عنهم شر الأعادي وكل سوء » (2) .
 وعن الإمام الادق (عليه السلام ) أنه قال :
 « ما أرادهم ـ يعني أهل قم ـ جبار من الجبابرة إلا قصمه الله » (3) .
 عن الإمام الرضا ( عليه السلام ) أيضاً :
 « إذا عمت البلدان الفتن فعليكم بقم وحواليها ونواحيها ، فإن البلاء مرفوع عنها » (4) .
 كما روي عنهم أنه : « لولا القميون لضاع الدين » (5) .
 حيث إن الكثير من الرواة والمحدثين هم من أهل « قم » .
 وكل ما ذكر في فضل « قم » وأهلها إنما هو بشرطها وشروطها ، والحديث التالي يبين ذلك .
 فقد روي عن الإمام الصادق (عليه السلام ) :


 « تربة قم مقدّسة ، وأهلها منٌا ونحن منهم ، لا يريدهم جبار بسوء إلا عجلت عقوبته ما لم يخونوا إخوانهم ، فإذا فعلوا ذلك سلط الله عليهم جبابرة سوء » (16) .
 وهذا غيض من فيض روايات المعصومين ( عليهم السلام ) في شأن « قم » وأهلها .
 إذن . . ليس غريباً أن تختار السيدة المعصومة مدينة « قم » ، خاصة وأنها كانت من قبل قد سمعت عن جدها الإمام الصادق ( عليه السلام ) أنّه قال : « وإن لنا حرماً وهو بلدة قم ، وستدفن فيها امرأة من أولادي تسمى فاطمة . . . » (17) .
 وبهذا الزخم التاريخي تخرج « قم » لاستقبالها ، وكان قدومها إيذاناً بعهد جديد لمدينة « قم » ولأهلها .


_______________________

(1) أي بتعريب الأشعريين الشيعة الذين نزلوا بها في عام 83 هـ ، وهم غير الأشعريين أصحاب المذهب الكلامي .
(2) معجم البلدان : ج4 ص 397 .
(3) دائرة المعارف الإسلامية الشيعية : ج3 ص229 و230 .
(4) الأخبار الطوال : ص 67 .
(5) المصدر السابق : ص 128 .
(6) البرنس : قلنسوة طويلة .
(7) علل الشرائع ص 572 باب 373 .
(8) ترجمة تاريخ قم : ص 100 ، والبحار : ج60 ص 216 ح38 .
(9) ترجمة تاريخ قم : ص 96 ، والبحار : ج60 ص 213 ح24 .
(10) ترجمة تاريخ قم : ص 99 ، والبحار : ج60 ص 217 ح36 .
(11) ترجمة تاريخ قم : ص 98 ، والبحار : ج60 ص 214 ح32 .
(12) ترجمة تاريخ قم : ص 98 ، والبحار : ج60 ص 214 ح31 .
(13) إختيار معرفة الرجال : ص 333 ح 608 .
(14) ترجمة تاريخ قم : ص 97 ، والبحار : ج60 ص 217 ح44 .
(15 بحار الأنوار : ج60 ص 217 ح43 .
(16) ترجمة تاريخ قم : ص 93 ، البحار : ج60 ص 218 ح 49 .
(17) ت رجمة تاريخ قم : ص 215 ، وعنه في البحار : ج60 ص 216 ح41 ، ومستدرك الوسائل : ج10 ص 368 ح1 .


source : sibtayn
  2638
  0
  0
امتیاز شما به این مطلب ؟

آخر المقالات

      حركة الإمام المهدي (عج) في سياق حركة التاريخ
      زيارة الاربعين أي اليوم العشرين من صفر
      الكمالات المحمدية تصنيف مبتكر في الإعجاز الخلقي
      بقيت إلا الرأس
      البعثة النبوية دراسة وتحليل
      السيد حسين الطباطبائي البروجردي
      السيد صدر الدين الصدر
      الشيخ محمد الفيض القمي
      الشيخ محمد كاظم الشيرازي
      السيد أبو الحسن الموسوي الإصفهاني

 
user comment