عربي
Monday 19th of August 2019
  1379
  0
  0

هجرة إخوتها إلى شيراز

هجرة إخوتها إلى شيراز

هجرة إخوتها إلى شيراز

 كان إخوة الإمام الرضا ( عليه السلام ) : أحمد ، ومحمد ، وحسين ، على رأس هذا الركب الذي ضم عدداً كبيراً من بني أعمامهم وأولادهم وأقاربهم ومواليهم ووصل عددهم إلى ثلاثة آلاف (1) .
 وفي الطريق انضم إليهم جمع كثير من موالي ومحبي أهل البيت ( عليهم السلام ) ، فصار عددهم ما يقرب من خمس عشرة ألف نسمة رجالاً ونساء (2) ، يتجهون إلى طوس عن طريق شيراز ليحظوا برؤية الإمام ( عليه السلام ) ، ويرفلوا بأثواب البركة في جواره (3) .
 ولما وصل خبر القافلة وهذا التجمع الكبير إلى المأمون ، حشي على ملكه وسلطانه من التزلزل إذا ما وصلت هذه القافلة العظيمة إلى خراسان ، فأمر ولاته بمنع زحف هذا الركب وإرجاعهم إلى المدينة (4) .
 فجهز حاكم شيراز ـ آنذاك ـ جيشاً جراراً من أربعين الف جندي وتوجه إلى الركب ، فلتقى بهم في « خان زينان » على ثمانية فراسخ (5) من شيراز .
 فتوقفت قافلة بني هاشم تستطلع الأمر .
 قال الحاكم لهم : إن الخليفة يأمر بإرجاعكم من حيث أتيتم .
 فقال أمير الركب أحمد بن موسى : إننا لا نريد سوى زيارة أخينا الإمام الرضا . وما قصدناه إلا بعد استئذان وإجازة المأمون نفسه .
 قال الحاكم : قد يكون ما ذكرت ، ولكنّه أصدر الأمر إلينا بمنعكم من إكمال سيركم .
 فتشاور الإخوة فيما بينهم ، واتفقوا على إكمال مسيرتهم ، واحتاطوا لذلك بجعل النساء في آخر القافلة . .
 في الصباح تحركوا من جديد . .
 ولكن حاكم شيراز وجنده الأربعين ألفا قطعوا الطريق عليهم . .
 فبدأت معركة دامية ، أبدى فيها إخوة الإمام وسائر أفراد القافلة شجاعة فائقة ، ولا عجب في ذلك فهم من بني هاشم أصل الشجاعة ومنبت البطولة ، وعلى أثر ذلك انكسر جيش الأعداء ، وتفرقوا . . . فلجأوا حينئذ إلى المكر والخديعة .

 فنادى رجل منهم : إن كان تريدون ثمّة الوصول إلى الرضا فقد مات ! !
 فسرت هذه الشائعة بين أفراد القافلة كالبرق ، وهدّت اركانهم ، وكيف لا ؟ إنهم يسمعون خبر وفاة إمامهم ( عليه السلام ) .
 وكان ذلك سببا لتفرق افراد القافلة عن الإخوة الكرام .
 فتوجه الإخوة الثلاثة إلى شيراز ليلاً بعد أن غيروا البستهم حتى لا يعرفوا ، وتفرقوا فيها وتفرغوا للعبادة ، ولبثوا مدة دون أن يعرفهم أو يتوصل إليهم أحد .
 ولكن على أثر انتشار الجواسيس توصلوا إلى مكان أحمد بن موسى .
 فارسل الحاكم جيشاً كبيرا لاعتقاله . وكان أحمد بن موسى قد اختفى في دار أحد الموالين لهم ، فخرج من الدار يقاتلهم قتالاً مستميتاً دفاعاً عن نفسه .
 فماذا يا ترى يفعل فرد واحد أمام بلدة مخالفة وجيش كبير ؟ !
 إنه أظهر شجاعة عظيمة ، وكان بين فترة وأخرى يدخل الدار فيستريح . وعندما لم يتمكنوا منه لجأوا إلى الجيران ، وأحدثوا فجوة إلى تلك الدار عبر دار الجيران ز غافلوه وقتلوه في الموضع الذي نراه الاآن والمعروف بـ « شاه جراغ » .
 كما أنّهم قتلوا أخاه ُ حسيناً بالقرب من بستان ، وله مزار أيضاً في شيراز ويُعرف بالسيد « علاء الدين حسين » .
 وأما السيد محمد فلم يتمكنوا منه ، وعرف بكثرة العبادة ، ولذا كان يلقب بـ « محمد العابد » ، وتوفي ودفن في بقعته الشريفة من شيراز (6) .
* * *
بعد أن عرفنا ما حدث لهذا الركب ، تعالوا بنا نستطلع ما يجري على ركب السيدة المعصومة وإخواتها الآخرين .
____________
(1) أعيان الشيعة : ج3 ص 192 .
(2) شبهاي پيشاور : ص 117 .
(3) وما نُقل عن كتاب لباب أو لبّ الأنساب من أنّهم خرجوا لطلب الثار لاخيهم ، هذا لا يساعده التاريخ ، كما أنّه لا يناسب خروج قافلة مسالمة ، وإلا لتعرض لها كل ولاة وأتباع المأمون قبل شيراز .
(4) ولعل سبب استقدام الإمام لإخوته هو كشف النوايا الخبيثة للمأمون ـ كما سيظهر لك ، فليست هجرتهم مجرد لقاء إخوة باخيهم ، وليست العواطف هي الباعث عليها وإنما الأمر فوق ذلك .
(5) أي على بعد 44 كيلومتراً من شيراز (الفرسخ الشرعي = 5 | 5 كيلومتر) .
(6) شبهاي پيشاور : ص 115 ـ 122 ، تحفة العالم : ج2 ص 28


source : sibtayn
  1379
  0
  0
امتیاز شما به این مطلب ؟

آخر المقالات

      حركة الإمام المهدي (عج) في سياق حركة التاريخ
      زيارة الاربعين أي اليوم العشرين من صفر
      الكمالات المحمدية تصنيف مبتكر في الإعجاز الخلقي
      بقيت إلا الرأس
      البعثة النبوية دراسة وتحليل
      السيد حسين الطباطبائي البروجردي
      السيد صدر الدين الصدر
      الشيخ محمد الفيض القمي
      الشيخ محمد كاظم الشيرازي
      السيد أبو الحسن الموسوي الإصفهاني

 
user comment