عربي
Monday 22nd of April 2019
  2218
  0
  0

الأمطار النیزکیة

الأمطار النیزکیة

تحدث القرآن فی العدید من آیاته عن عذاب قوم لوط الذین ارتکبوا الفواحش وجاءوا بالمنکرات وکذبوا برسالة الأنبیاء، فأرسل الله علیهم مطراً من الحجارة، فأرسل الله ملائکة إلى سیدنا إبراهیم یقول تبارک وتعالى: (قَالَ فَمَا خَطْبُکُمْ أَیُّهَا الْمُرْسَلُونَ * قَالُوا إِنَّا أُرْسِلْنَا إِلَى قَوْمٍ مُجْرِمِینَ * لِنُرْسِلَ عَلَیْهِمْ حِجَارَةً مِنْ طِینٍ * مُسَوَّمَةً عِنْدَ رَبِّکَ لِلْمُسْرِفِینَ)(1). ویقول تبارک وتعالى فی آیة أخرى عن عذاب قوم لوط: (وَأَمْطَرْنَا عَلَیْهَا حِجَارَةً مِنْ سِجِّیلٍ مَنْضُودٍ)(2).
إذن حدد لنا الله تعالى نوع الحجارة وهی (مِنْ سِجِّیلٍ) أی من طین ملتهب، و(مَنْضُودٍ) أی متتابعة فی النزول و(مُسَوَّمَةً) أی معلَّمة بحیث أن الله تعالى قد خصص لکل فرد منهم حجراً یصیبه ولا یخطئه أبداً.
فی هذه الآیات الکریمات ظاهرة غریبة وهی نزول أمطار من السماء على شکل حجارة، هذه الأمطار هل هی حقیقة علمیة یمکن أن تحدث فی أی وقت أم أنها خاصة بأقوام عصوا الله تعالى، وانتهى أمرهم؟ لنتأمل ما یقوله العلم الحدیث حول هذه الظاهرة.
فی شهر آب من کل سنة وفی شمال الکرة الأرضیة نرى عدداً کبیراً من النیازک تتساقط من السماء وتصطدم بالغلاف الجوی وتحترق وتتحطم وتحدث أشرطة من الضوء فی مشهد رائع. ویقول العلماء إن هذه النیازک ما هی إلا حجارة انفصلت عن کواکب أخرى مثل المریخ ولا تزال تسبح فی هذا الکون الواسع.
إن معظم الحجارة المتساقطة على الأرض تحترق بسبب احتکاکها بالغلاف الجوی، فهی تأتی وتدخل هذا الغلاف الجوی بسرعة کبیرة وعند احتکاکها بالطبقات العلیا للغلاف الجوی ترتفع درجة حرارتها آلاف الدرجات المئویة وتتبخر وتتلاشى وبهذه الطریقة یحفظ الغلاف الجوی الحیاة على الأرض من الکمیات الکبیرة من الحجارة، وإلا لو سقطت هذه الکمیات الکبیرة لأحرقت الأرض بمن علیها.

 الأمطار النیزکیة

الحفرة التی أحدثها أحد النیازک الحدیدیة منذ خمسین ألف سنة فی أریزونا، وقطرها 1.6 کیلو متر، وعمقها 180 متراً. وتقول الحسابات إن هذا النیزک ضرب الأرض بسرعة أکثر من 40 ألف کیلو متر فی الساعة، ویقدر العلماء طول النیزک بأکثر من 40 متراً، ویزن أکثر من 300 ألف طن.
عندما تکون کتلة الحجر کبیرة بما فیه الکفایة فإنه ینجح باختراق الغلاف الجوی ویسقط على الأرض ولکنه یکون ملتهباً، بسبب الحرارة التی یولدها الاحتکاک، وعندما یصل إلى الأرض یحدث ثقباً فی البناء أو حریقاً فی الشجر، وإذا أصاب أی إنسان أو حیوان قتله على الفور.
یمکن أن یکون حجم النیازک الساقطة على الأرض بحجم الحصى أو أصغر من ذلک بحجم ذرة الغبار أو أکبر بحجم الصخور الکبیرة،
تأتی معظم النیازک من الحزام الذی یدور حول الشمس بین کوکبی المریخ والمشتری، حیث تدور بلایین الأحجار فی فلک محدد حول الشمس، ویقول العلماء إن الجاذبیة الهائلة لکوکب المشتری باعتباره أکبر کواکب المجموعة الشمسیة، هذه الجاذبیة تشد هذا الحزام الحجری إلى الکوکب وتمنع الأحجار من السقوط على الأرض أو الاقتراب منها إلا بکمیات ضئیلة جداً یبددها الغلاف الجوی للأرض، وهذه نعمة من نعم الله تعالى علینا.
یؤکد العلماء وحسب قانون الاحتمالات أن هناک إمکانیة لدخول زخات من المطر النیزکی إلى الأرض بنتیجة ظروف معینة، وأن هذه العملیة ممکنة الحدوث لأن الأحجار تسبح فی کل مکان تقریباً فی المجموعة الشمسیة وبالقرب من الأرض.
ولذلک عندما نزل القرآن وحدث المشرکین عن عذاب الله بالحجارة التی تمطر من السماء، أنکروا هذه الحجارة واعتبروها من أساطیر الأولین، قال تبارک وتعالى: (وَإِذْ قَالُوا اللَّهُمَّ إِنْ کَانَ هَذَا هُوَ الْحَقَّ مِنْ عِنْدِکَ فَأَمْطِرْ عَلَیْنَا حِجَارَةً مِنَ السَّمَاءِ أَوِ ائْتِنَا بِعَذَابٍ أَلِیمٍ)(3).
فهؤلاء لم یدرکوا أن نزول الأحجار من السماء هی ظاهرة کونیة حدثت فی الماضی مع المکذبین ویمکن أن تحدث لأی قوم، فأنکروا هذه الظاهرة وکذبوا بها، بل وطلبوا من الله أن یمطر علیهم هذه الحجارة، ولکن الله تعالى رحیم بعباده على الرغم من کفرهم فقال لحبیبه محمد صلى الله علیه وسلم: (وَمَا کَانَ اللَّهُ لِیُعَذِّبَهُمْ وَأَنْتَ فِیهِمْ وَمَا کَانَ اللَّهُ مُعَذِّبَهُمْ وَهُمْ یَسْتَغْفِرُونَ)(4). کذلک حذَّرنا الله تعالى من هذه الأمطار الحجریة، وأنه یجب علینا أن نحذر من عذاب الله تعالى وأنه قادر على أن یرسل علینا هذه الحجارة فی أی وقت، یقول تعالى: (أَمْ أَمِنْتُمْ مَنْ فِی السَّمَاءِ أَنْ یُرْسِلَ عَلَیْکُمْ حَاصِبًا فَسَتَعْلَمُونَ کَیْفَ نَذِیرِ)(5).
وعند هذه النقطة نتوقف قلیلاً لنتساءل: لو کان القرآن کتاب أساطیر کما یقول بعض الملحدین فهل جاء الحدیث عن الأمطار من الحجارة على سبیل المصادفة؟ إن وجود هذه الحقائق العلمیة فی القرآن لهو دلیل مادی على صدق کل آیة من آیاته.
وینبغی أن نشیر إلى أننا فی هذه الأبحاث نحاول فهم الحقیقة العلمیة الکامنة وراء کل آیة من آیات القرآن، ولا نجزم بصحة تفسیرنا أو فهمنا، بل هی محاولات واجتهادات قد تصیب وقد تخطئ، ونحن مأمورون بتدبر القرآن، وقد تکون الحجارة التی أمطرها الله على قوم لوط من نوع خاص لا یعلمه إلا الله، وهدفنا من هذه المقارنة بین الحقیقة القرآنیة والحقیقة العلمیة أن نستیقن بأن القرآن یتفق مع العقل ومع المنطق العلمی ولا یخالف العلم أبداً وهذا ما أشار إلیه تبارک وتعالى: (أَفَلَا یَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآَنَ وَلَوْ کَانَ مِنْ عِنْدِ غَیْرِ اللَّهِ لَوَجَدُوا فِیهِ اخْتِلَافًا کَثِیرًا).
المصادر :
1- الذاریات: 31-34
2- هود: 82
3- الأنفال: 32
4- الأنفال: 33
5- الملک: 17
6- النساء: 82


source : abna
  2218
  0
  0
امتیاز شما به این مطلب ؟

آخرین مطالب

      حقوق معاشرت از دیدگاه امام صادق(علیه السلام)
      سخن ناشر
      پیش گفتار
      اسلام آیین جاوید و کامل
      فقط اسلام مورد پذیرش خداست
      اسلام آیینى جهان شمول
      توجه اسلام به مساله معاشرت
      معاشرت ، هماهنگى با نظام خلقت
      همبستگى و رفاقت موجودات
      پرهاى پرندگان و حیات انسان

بیشترین بازدید این مجموعه

      تهجّد و عبادت نیمه شب
      کینه و مشاجره
      عبرت آموزى امیر تیمور
      اوج رفاقت انسانى و الهى
      نیکوکاران در قرآن
      آسیه همسر فرعون
      روح را صحبت ناجنس عذابى است الیم
      همسایه امام صادق (علیه السلام)
      آب و حرارت
      سخن ناشر

 
user comment