عربي
Monday 26th of August 2019
  2343
  0
  0

طفولته وصباه

طفولته وصباه

قال عليه السلام تعريفا لنفسه: "ولقد علمتم موضعي من رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بالقرابة القريبة، والمنزلة الخصيصة، وضعني في حجره وأنا وليد، يضمني إلى صدره، ويكنفني في فراشه، ويمسني جسده، ويشمني عرفه، وكان يمضغ الشي‏ء ثم يلقمنيه، وما وجد لي كذبة في قول، ولا خطلة في فعل، ولقد قرن الله به صلى الله عليه وآله وسلم من لدن أن كان فطيما أعظم ملك من ملائكته، يسلك به طريق المكارم ومحاسن أخلاق العالم ليله ونهاره، ولقد كنت أتبعه اتباع الفصيل إثر امه، يرفع لي في كل يوم من أخلاقه علما، ويأمرني بالاقتداء به، ولقد كان يجاور في كل سنة بحراء، فأراه ولا يراه غيري، ولم يجمع بيت واحد يومئذ في الاسلام غير رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وخديجة، وأنا ثالثهما، أرى نور الوحى والرسالة، وأشم ريح النبوة، ولقد سمعت رنة الشيطان حين نزل الوحي عليه صلى الله عليه وآله وسلم، فقلت: يا رسول الله!ما هذه الرنة؟ فقال: هذا الشيطان قد أيس من عبادته، إنك تسمع ما أسمع، وترى ما أرى، إلا أنك لست بنبي ولكنك لوزير، وإنك لعلى خير ".قال ابن أبي الحديد: "وروي عن جعفر بن محمد الصادق عليهما السلام قال: كان علي عليه السلام يرى مع رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قبل الرسالة الضوء، ويسمع الصوت، وقال صلى الله عليه وآله وسلم له: لولا أني خاتم الأنبياء لكنت شريكا في النبوة، فإن لا تكن نبيا فإنك وصي نبي ووارثه، بل أنت سيد الأوصياء وإمام الأتقياء ".
قال العلامة الحلي رحمه الله: "وأما حال ولادته فإنه عليه السلام ولد يوم الجمعة الثالث عشر من شهر رجب بعد عام الفيل بثلاثين سنة في الكعبة، ولم يولد فيها أحد سواه لا قبله ولا بعده، وكان عمر النبي صلى الله عليه وآله وسلم ثلاثين سنة، فأحبه ورباه، وكان يطهره في وقت غسله، ويجرعه اللبن عند شربه، ويحرك مهده عند نومه...ويقول: هذا أخي ووليي وذخري وناصري وصفيي وكهفي وصهري ووصيي وزوج كريمتي وأميني وخليفتي، وكان يحمله دائما ويطوف به جبال مكة وشعابها وأوديتها ".
وقال برهان الدين الحلبي: "فلم يزل علي عليه السلام مع رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، وفي خصائص العشرة للزمخشري: أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم تولى تسميته بعلي، وتغذيته أياما من ريقه المبارك، يمصه لسانه، فعن فاطمة بنت أسد ام علي رضي الله تعالى عنها قالت: لما ولدته سماه عليا، وبصق في فيه، ثم إنه ألقمه لسانه، فما زال يمصه حتى نام، فلما كان من الغد طلبنا له مرضعة فلم يقبل ثدي أحد، فدعونا له محمدا صلى الله عليه وآله وسلم فألقمه لسانه فنام، فكان كذلك ما شاء الله".
ذكر أبو القاسم في أخبار أبي رافع من ثلاثة طرق أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم حين تزوج خديجة قال لعمه أبي طالب: إنى احب أن تدفع إلي بعض ولدك يعينني على أمري‏ ويكفيني، وأشكر لك بلاءك عندي، فقال أبو طالب: خذ أيهم شئت، فأخذ عليا عليه السلام، فمن استقى عروقه من منبع النبوة، ورضعت شجرته ثدي الرسالة، وتهدلت أغصانه عن نبعة إلامامة، ونشأ في دار الوحي، وربي في بيت التنزيل، ولم يفارق النبي صلى الله عليه وآله وسلم في حال حياته إلى حال وفاته لا يقاس بسائر الناس، وإذا كان عليه السلام في أكرم أرومة، وأطيب مغرس، والعرق الصالح ينمي، والشهاب الثاقب يسري، وتعليم الرسول ناجع، ولم يكن الرسول صلى الله عليه وآله وسلم ليتولى تأديبه، ويتضمن حضانته وحسن تربيته إلا على ضربين: إما على التفرس فيه، أو بالوحي من الله تعالى، فإن كان بالتفرس فلا تخطأ فراسته، ولا يخيب ظنه، وإن كان بالوحي فلا منزلة أعلى ولا حال أدل على الفضيلة والإمامة منه".


source : abna
  2343
  0
  0
امتیاز شما به این مطلب ؟

آخر المقالات

      الامام علی بن محمد الهادی علیه السلام
      الهوية الشخصية للامام العسكري عليه السلام
      نفحات من تراث الإمام الحسن العسكري (ع)
      السياسة عند الامام الحسن عليه السلام
      الحوار في كلام الإمام علي عليه السلام
      الرسول الأعظم (صلى الله عليه وآله)
      استهداف نبي الرحمة (ص) من الراهب بحيرى حتى براءة ...
      قراءة جديدة في كتاب نهج البلاغة
      صفات أنصار الإمام الحسين عليه السلام
      العمق العقائدي لعاشوراء

 
user comment