عربي
Saturday 24th of August 2019
  2561
  0
  0

الشيخ محمد بن يعقوب الكليني

الشيخ محمد بن يعقوب الكليني

الحديث عن شخصية لامعة في سماء الفقه والحديث كشخصية الكليني (قدس سره الشريف) لا شك انه واسع الأطراف، متعدد الجوانب، خصب الميادين، إذ لم يكن الكليني (رحمه ‏الله) فقيها ومحدثا فحسب، بل كان أول مجدد لمذهب أهل البيت (عليهم السلام) على راس المائة الثالثة وقد شهد بذلك كبار العلماء من الطرفين كما سيأتي في بيان ثناء العلماء عليه. ثم ان استجلاء معالم شخصية الكليني الفذة النادرة، ورسم أبعادها العلمية في صحائف معدودة - مع ما لثقة الإسلام من مقام عال، ومنزلة رفيعة، وشان جليل، وتضلع في الفقه، وشهرة في الحديث، وتتبع عبقري في الرجال، وعطاء زاخر على مر الأجيال - لابد وان يكون على حساب أبعاد خصبة أخرى، وعندها فلن يعطى الكليني من الدراسة حقه.
ولكن ما لم يدرك كله، لا يترك جله، وان تعذر علينا أمر الاحاطة بحياة وعطاء علم من ابرز أعلام هذه الأمة، فلا اقل من التعرض ولو لبعض ملامح تلك الحياة وذلك العطاء الخالد، فنقول:
عاش ثقة الإسلام الكليني في حقبة حاسمة من تاريخ العصر العباسي الثاني امتدت من أوائل النصف الثاني من القرن الثالث الهجري، وحتى الربع الأول من القرن الرابع الهجري، وذلك في بيئتين مختلفتين، هما الري، وبغداد، وقد امتازت تلك الحقبة الزمنية - إلى جانب تدهور الأوضاع السياسية كثيرا - انتعاش الحركة الفكرية التي استمرت بعطائها قوية نشطة دون أن تؤثر عليها الأحداث الجسيمة كقتل الخلفاء، أو عزلهم وسمل أعينهم!
فقد برزت في الري - وحاضرتها مدينة قم المشرفة - طاقات عملاقة في الفقه والحديث وغيرهما من علوم الشريعة الأخرى، وفي بغداد - وحاضرتها الكوفة - كذلك.
لقد أصبحت هذه المراكز التي ارتادها الكليني من أهم مراكز الإشعاع الفكري في العالم الإسلامي وصارت - خصوصا الري وبغداد - ملتقى العلماء والمفكرين العظام من شتى المذاهب والفرق الإسلامية، فقد تنوعت الثقافة، وسادت آراء المذاهب، وتوسعت الدراسة في تلك المراكز كالفقه، والحديث، والتفسير، واللغة، والنحو، والأدب، والتاريخ، وغيرها من العلوم الأخرى كالطب، والفلك، والرياضيات، والجغرافيا ونحوها، ويأتي في مقدمة تلك العلوم علوم الشريعة السمحاء التي استوعبها الشيخ الكليني استيعابا كاملا، يشهد بذلك كتابه الخالد (الكافي) الذي احتوى من الأخبار - التي اختار روايتها الكليني - ما يشتمل على مختلف العلوم، كالفقه،
والحديث، والتفسير، والأصول، والفلسفة، والكلام، والعقائد، والأخلاق، بل وحتى اللغة ظهرت آثارها واضحة في ديباجة الكافي التي ضمنت فقرات من النثر الرائع الذي يعبر عن مدى قدرته اللغوية، وتمكنه من صياغة الكلام بلفظ موجز مع دقة في التعبير خالطها السجع المطبوع الذي كان يمثل ابرز خصائص النثر الفني في القرن الرابع الهجري.
هو الشيخ محمد بن يعقوب بن إسحاق، باتفاق جميع كتب الرجال، والتراجم، والتاريخ، وقد شذ ابن الأثير (ت/630هـ ) في كتابه (الكامل) فقال: (محمد بن علي أبو جعفر الكليني، وهو من أئمة الإمامية وعلمائهم).
ولا يبعد أن تكون تسميته ب (محمد) - سيما والمسمي والده، وهو من الشيوخ الأجلاء المعروفين، ومن رجالات العلم والدين - جاءت تيمنا باسم نبينا الكريم (صلى الله عليه وآله)، هذا وقد صادف أن يكون اسمه الثلاثي مطابقا لثلاثة من أسماء الأنبياء (عليهم الصلاة والسلام).

كنيته:

وهي: (أبو جعفر) باتفاق مترجميه قاطبة، ولعل اختياره لهذه الكنية جاء اعتزازاً بكنية الإمام محمد بن علي الباقر (عليه السلام) إذ ليس من باب المصادفة اكتناء المحمدين الثلاثة - (الكليني، والصدوق، والطوسي) أصحاب الكتب الأربعة (الكافي للكليني، ومن لا يحضره الفقيه للصدوق، والتهذيب والاستبصار للطوسي) - بهذه الكنية بعد أن اتفقت أسماؤهم وهم من اخص الموالين للإمام جعفر بن محمد الصادق (عليه السلام).

لقبه:

لقب الشيخ محمد بن يعقوب بألقاب كثيرة، ويمكن تقسيمها على طائفتين:
الأولى: ما دل منها على الشيخ الكليني من حيث المكان.
الثانية: ما دل منها عليه من حيث الصدق والوثاقة.
أما الأولى: فهي على نحوين من الألقاب، وهما:
النحو الأول: ما دل من ألقابه على نشأته الأولى وموطنه الأساس، وقد انحصر ذلك في لقبي:
1- الكليني: نسبة إلى (كلين) - بضم الكاف وفتح اللام - قرية من قرى الري تقع على بعد ثمانية وثلاثين (كيلومترا) جنوبي غرب بلدة الري الحالية شرقي طريق مدينة قم، بينها وبين الطريق خمسة (كيلومترات).
وقد اشتبه الفيروزآبادي (ت/1414هـ ) ، فنسبه إلى (كلين) بفتح الكاف وكسر اللام، وهي قرية من قرى الري أيضاً ، وقد حرف لقبه في تاريخ الأدب العربي إلى (الكوليني) بدلا من (الكليني)، ولعله من المترجم.
2- الرازي: نسبة إلى الري، وهو من النسب الشاذة التي لا تنطبق مع حروف اصل النسبة (الري)، إذ يقتضي أن يكون اللقب وفقا لذلك هو (الريي)، كما هو معروف في صحة إطلاق اللقب عند اقترانه بمكان معين.
النحو الثاني: ما دل منها على سكنه الأخير وأقامته، وقد انحصر ذلك في لقبي:
1- البغدادي: نسبة إلى (بغداد) التي اتخذها مقرا ومقاما.
2- السلسلي: نسبة إلى درب السلسلة الواقع بباب الكوفة ببغداد، إذ اختار له سكنا بهذا الدرب، وبقي فيه حتى الأيام الأخيرة من حياته.
وأما الطائفة الثانية من ألقابه الدالة على الصدق والوثاقة، فان اشهرها على الإطلاق (ثقة الإسلام)، وهناك مجموعة أخرى من ألقابه يعرفها العلماء خاصة والمتضلعون بهذا الفن لانصرافها عند الإطلاق إليه رأساً، وقد جهلها الكثيرون لطغيان (ثقة الإسلام) عليها.
وقد يكون السبب الحقيقي وراء إطلاق هذا اللقب على الشيخ الكليني حتى عرف به واشتهر من بين سائر (ثقات الإسلام)، بل وصار له علما وغلب على اسمه هو اتفاق علماء الرجال من أهل السنة والشيعة على وثاقته، إذ لم أقف - بالرغم من التتبع في كتب الرجال - على من مس الكليني بسوء قط من علماء الرجال من أهل السنة.
أقول: لم يتعرض له احد منهم بجرح قط لا مفسرا، ولا غير مفسر، وهذا يدل‏على حصول الإجماع على وثاقته، كما يدل على إن استحقاقه للقب (ثقة الإسلام) إنما كان عن جدارة .
ويدل أيضاً على إن لثقة الإسلام مكانة مرموقة بين سائر العلماء، لا يمسها احد بسوء إلا وقد كذب، وافتضح أمره بين أهل الإسلام.
وكيف لا؟ وقد عده إهل السنة أنفسهم - كما سيوافيك- من المجددين لمذهب أهل البيت (عليه السلام) على راس المائة الثالثة.

ولادته:

لم يؤرخ احد من العلماء ولادة الشيخ الكليني ‏قدس‏سره، ولكن يمكن القول بأنه ولد في النصف الثاني من القرن الثالث الهجري، فهو قد اخذ الحديث عن بعض المشايخ من أصحاب الأئمة (الجواد، والهادي، والعسكري) (عليه السلام)، ولا يبعد أن تكون ولادته في أواخر زمن الإمام العسكري(عليه السلام)، ويعلم من تاريخ وفاته انه من الطبقتين السادسة والسابعة وان ما بين وفاته ووفاة الإمام العسكري(عليه السلام) (ت/260هـ ) هو اقل من سبعين سنة، وعلى هذا يكون قد أدرك تمام الغيبة الصغرى، بل بعض أيام الإمام العسكري (عليه السلام).
ومما يقرب ذلك انه طلب منه تأليف الكافي ليكون مرجعا للشيعة، ولا يطلب مثل هذا الطلب - غالبا - ممن لم يذرف سنه على الأربعين أو الخمسين، هذا مع اتفاق الكل انه صنف الكافي في عشرين سنة زيادة على عدم العلم بتاريخ الانتهاء من تصنيف الكافي، وان كان الظاهر هو قبيل وفاته بمدة قصيرة.

أسرته:

تربى الكليني (‏رحمه الله) في أسرة فاضلة، وارتشف منها - منذ نعومة أظفاره - حب الولاء لأهل البيت (عليهم السلام)، وعاش في بيت‏ يكتنفه طيب الأصل كما وصفوه.
أما الأب فهو الشيخ يعقوب بن إسحاق الكليني، كان خيراً فاضلاً من رجالات العلم والدين في قرية كلين، ولا زال قبره (رحمه الله) معروفا بهذه القرية وغيرها، مشهوراً يزار.
وأما الأم، فقد كانت من أسرة علمية خرجت الكثير من رجالات الفقه والحديث في هذه القرية.
كجدها لأبيها الشيخ إبراهيم بن أبان الرازي الكليني.
وعمها الشيخ احمد بن إبراهيم بن أبان، قال عنه الشيخ الطوسي: (خير فاضل من أهل الري) وقد وثقه العلامة الحلي، وابن داود.
وأبيها الشيخ محمد بن إبراهيم بن أبان، قال عنه الشيخ الطوسي: (خير)، ووثقه العلامة، وابن داود.
وأخيها الشيخ المعروف علي بن محمد بن إبراهيم بن أبان الرازي الكليني، يكنى أبا الحسن، ثقة عين من عيون هذه الطائفة، له كتاب أخبار الإمام القائم (عليه السلام)، وثقه جميع من ترجم له من الأعلام، وقتل في طريق مكة قاصدا أداء فريضة الحج، وهو من رجال العدة التي يروي الكليني بتوسطها عن سهل بن زياد كثيرا في الكافي، وهو خال الكليني وأستاذه، ومن المحتمل أن تكون أم ثقة الإسلام - كما هو المعتاد في الأسر العلمية - قد أخذت من علم أخيها وعمها وأبيها قسطا باعتبار عامل التربية المهم في تكوين شخصية الفرد.
فالكليني أذن هكذا كانت أسرته، ومنها تعرف سلامة نشأته في هذا البيت الذي توافرت فيه الأسباب وتظافرت لان تكون للمولود الجديد تربية خاصة، ونشأة جيدة في أسرة جل أهلها من العلماء.

رحلاته العلمية:

وجد الكليني في أسرته من أسباب الرقي ما أهله في أوان شبابه إلى ملاقاة العلماء في كلين وأخذه العلم عنهم، حتى إذا ما اشتد ساعده وهضم ما في كلين من علوم الشريعة راح إلى الري وهي من أرقى حواضر العلم ونواديه المعروفة في ذلك العصر، فقد خرجت الري المئات من الفقهاء والمحدثين والمفسرين، ولازال التراث الإسلامي الذي كتب بأقلام الرازيين له الفضل في رفد حركة الفكر الإسلامي إلى اليوم، ومن اجل تحصيل علوم مشايخ الري من قبل ثقة الإسلام، نراه قد التقى بالكثيرين منهم وحدث عنهم وحدثوا عنه، وتبادل معهم رواية الحديث‏ سماعاً وإجازة.
ثم لم يلبث أن غادرها متابعا رحلته في طلب حديث أهل البيت (عليهم السلام)، مركزا على أحاديثهم فيما يخص أصول الدين
وفروعه حتى جاب بتلك الرحلة أهم المراكز العلمية في بلاد فارس متقلبا من مدينة إلى أخرى، والتقى بخلق كثير من المشايخ وحدث عنهم وحدثوا عنه لاسيما في مدينة قم المعروفة يوم ذاك بتشددها وحرصها على حديث أهل البيت (عليهم السلام)، وصيانته من عبث المغالين والوضاعين، ولهم في ذلك قصص ليس هنا محل الكلام عنها.
ويبدو إن الكليني (رحمه ‏الله) كان عازما على رحلة أوسع ومتابعة السفر الطويل في تحصيل آثار أهل البيت (عليهم السلام) بعد أن لمس فوائد رحلاته الإقليمية وعوائدها الطيبة، وهذا ما نجده واضحا في تحوله إلى بغداد عاصمة الخلافة العباسية، ومركز الحضارة الإسلامية، ومستوطن سفراء الإمام الحجة (عجل‏الله تعالى فرجه الشريف).
هذا بعد أن زار مدن العراق وحدث بها واخذ عن أهلها لاسيما الكوفة، ذلك المركز الإسلامي العريق الذي شع منه حديث الإمام علي (عليه السلام) إلى كل الآفاق.
ولعل بغداد كانت منطلقه إلى الشام ثم العودة إليها، فقد ذكر ابن عساكر (ت/571هـ ) في تاريخه عن الكليني انه قدم دمشق، وحدث ببعلبك.
وعلى أية حال، فقد كان لوصوله بغداد الأثر المهم في تحقيق سائر ما سجله من آثار العترة الطاهرة (عليهم السلام). والى هذا تشير عبارة السيد ابن ‏طاووس (ت/664هـ).
قال: (فتصانيف هذا الشيخ محمد بن يعقوب، ورواياته في زمن الوكلاء المذكورين يجد طريقا إلى تحقيق منقولاته).
وهو يعني بهذا الكلام: إن الكليني كان في بلد السفراء، وبوسعه التأكد منهم مباشرة فيما يشك بصحته من الأخبار.

مشايخه:

تتلمذ الشيخ الكليني (‏قدس‏ سره) على يد الكثير من المشايخ الثقات المعروفين والحفاظ المشهورين من حملة علوم أهل البيت (عليهم السلام). ولا مجال لذكرهم جميعا فضلا عن ذكر ما قيل بحقهم من كلمات الثناء.
منهم الشيخ علي بن إبراهيم القمي، وهو من أهم مشايخ ثقة الإسلام الكليني، اخرج عنه ما يزيد على ربع أحاديث الكافي.
ومنهم الشيخ محمد بن علي بن إبراهيم بن محمد الهمداني، والشيخ أبو الحسين محمد بن علي الجعفري السمرقندي، ومحمد بن احمد الخفاف النيسابوري، والحسن بن الفضل بن يزيد اليماني، والحسين بن الحسن الهاشمي العلوي الرازي، وعلي بن محمد بن إبراهيم بن أبان الكليني، محمد بن محمود بن أبي عبد الله القزويني، وحميد بن زياد نزيل سوراء، واحمد بن محمد بن احمد بن طلحة أبو عبد الله العاصمي نزيل بغداد، واحمد بن محمد بن سعيد المعروف بابن عقدة الكوفي، وكثير غيرهم، على إنا اقتصرنا على ذكر من اختلفت ألقابهم ومناطقهم، وإلا فمشايخه الأجلاء أضعاف هذا العدد فيما أحصيناه.

تلاميذه:

من المتعذر حصر تلاميذ الكليني بعدد معين، لان الذي يحدث في مختلف الأمصار الإسلامية، لاشك بتعدد مجالسه العلمية التي كانت تضم الكثير من الفضلاء وطلاب العلوم الشرعية، على إن عددا ليس باليسير منهم قد تلقوا كتاب الكافي من مصنفه واستنسخوه، ونشروه، والى نسخهم تنتهي نسخته، ونظرا لسمعته الطيبة، وشهرته وثقته وأمانته فقد تتلمذ على يديه مجموعة من علماء أهل السنة، كالفقيه الشافعي محمد بن إبراهيم بن يوسف الكاتب الذي روى كتاب الكافي عن مؤلفه ببغداد، وأبي سعد الكوفي شيخ الشريف المرتضى، وأبي القاسم علي بن محمد بن عبدوس الكوفي، وعبد الله بن محمد بن ذكوان.
ومن تلامذته أيضاً احمد بن احمد أبو الحسين الكوفي الكاتب، وأبو عبد الله احمد بن إبراهيم الصيمري، وأبو الحسن ابن داود، وأبو الحسن العقراني، واحمد بن الحسين العطار، واحمد بن علي بن سعيد أبو الحسين الكوفي، واحمد بن محمد بن علي أبو الحسين الكوفي الكاتب، واحمد بن محمد ابن سليمان بن الحسن أبو غالب الزراري، وجعفر بن محمد بن موسى بن قولويه، وعبد الكريم بن عبد الله بن نصر أبو الحسين البزار التنيسي، وعلي بن محمد الرازي، وعلي بن احمد بن موسى الدقاق، وعلي بن عبد الله الوراق، ومحمد بن إبراهيم ابن جعفر أبو عبد الله الكاتب النعماني المعروف بابن زينب، ومحمد بن احمد المعروف بالصفواني ‏يكنى أبا عبد الله مولى بني أسد، ومحمد بن احمد بن محمد بن سنان الزاهري نزيل الري، ومحمد بن الحسين البزوفري، ومحمد بن عبد الله بن المطلب أبو المفضل الشيباني، ومحمد بن علي بن طالب أبوالرجاء البلدي، ومحمد بن علي ماجيلويه، ومحمد بن محمد ابن عصام الكليني، وهارون بن موسى بن احمد بن سعيد التلعكبري، ومحمد بن موسى بن المتوكل، وغيرهم.

مؤلفاته:

للكليني (رحمه ‏الله) مؤلفات غير الكافي - ذائع الصيت- والذي يحز في النفس ألماً إنها تعد اليوم كلها - سوى الكافي - من الكتب المفقودة، وهذا هو ما يؤسف عليه حقا، على أن بعضها
قد تخطى القرون ووصل بسلامة إلى القرن الحادي عشر الهجري - كما تتبعناه - ثم لم يعد له بعد هذا التاريخ عين ولا اثر. وفيما يأتي أسماء مؤلفاته وهي:

1- كتاب تعبير الرؤيا.
2- كتاب الرد على القرامطة.
3- كتاب الرسائل، أو (رسائل الأئمة عليهم السلام) وأما ذكره بعنوان (الوسائل) كما في كشف المحجة للسيد ابن طاووس، فهو مصحف من الناسخ ولعله من غلط المطبعة، لوروده في عدة مواضع من كشف المحجة بعنوان (الرسائل)، وقد اشتبه بعضهم، فعده ثلاثة كتب! وقد وصل سالما إلى القرن الحادي عشر، وبالضبط إلى عصر الفيلسوف صدر الدين الشيرازي (ت/1050هـ)، إذ نقل عنه مباشرة في شرح أصول الكافي ج 2: ص 612 - ص 615خطبة لأمير المؤمنين (عليه السلام) مصرحا بأخذه من هذا الكتاب ما هو مواضع الحاجة.
4- كتاب ما قيل في الأئمة (عليهم السلام) من الشعر.
5- كتاب الرجال.
6- كتاب خصائص الغدير، أو خصائص يوم الغدير.
7- كتاب الكافي.

ويظهر من تعداد كتب الكليني انه كان مقلا في التأليف قياسا إلى شيوخ الشيعة كالمفيد، والصدوق، والطوسي، وأضرابهم، وعذره في‏ هذا هو انه (‏رحمه الله) ‏كان‏منصرفا بكل‏همته
وعلمه إلى معرفة حديث أهل البيت (عليهم السلام) الذي لم يجمع في موسوعة كالكافي قبله، ولم ينقح بعضه، بل كان موزعا على مئات الكتب، منها - وهو الأعم الأغلب - ما هو معتبر ومعتمد في ذلك العصر، ومنها ما هو ليس كذلك، مع تفرق هذه الكتب ومشايخ الحديث في معظم أمصار الإسلام، ولما كان الكليني هو أول من تصدى لجمع أحاديث أهل البيت (عليهم السلام) من عيونها ومصادرها وحفاظها الثقات، لذا نراه قد استرخص من عمره - لأجل هذه المهمة - عشرين سنة، ولولا الكافي لكانت تلك المدة الطويلة حافلة في التصنيف والتأليف.
والحق، انه لو لم يكن للكليني إلا الكافي لكفاه فخراً وثواباً على مر العصور، إذ خلد حسنة جارية له إلى يوم النشور، وعلى مثل هذا فليتنافس المتنافسون.
والكافي كتاب موسوعي، ذكر فيه ما يحتاجه الفقيه والمحدث والمتكلم والمؤرخ وطالب العلم، هذا مع تناوله دقائق فريدة لا توجد في غيره تتعلق بشؤون العقيدة، وتهذيب السلوك، ومكارم الأخلاق.
والكتاب - بحسب تصنيف مصنفه - يقع في ثلاثة أقسام وهي:

1- أصول الكافي:

حظي هذا القسم بعناية خاصة من لدن العلماء، لم يحظ بها - عند الإمامية - كتاب في بابه، وذلك لاشتماله على أحاديث وأبواب لم تذكر في غيره من كتب الحديث عندهم، إذ تعرضت أحاديث الأصول من الكافي لمختلف مباحث العقيدة، كالتوحيد، والعدل، والنبوة، والإمامة، والمعاد يوم القيامة، هذا مع كثرة الأحاديث الواردة في مجالات معرفية أخرى كالموت، وحياة البرزخ، والبعث، والنشور، والثواب، والعقاب، والجنة، والنار، والصراط، والميزان، والقضاء، والقدر، والجبر، والتفويض، والقدم، والحدوث. مع بيان أهمية العقل، والعلم وفضائله، وقبح الجهل ورذائله، ودرجات الإيمان والكفر، وأهمية الدعاء في حياة المسلم، وما للقرآن الكريم من فضل عظيم، وآداب العقيدة، إلى غيرها من الأمور الأخرى التي اهتمت بدراستها كتب الكلام، والفلسفة، والعقائد.
وقد رتب الكليني (رحمه ‏الله) أحاديث الأصول من الكافي في ثمانية كتب، وهي: كتاب العقل والجهل، وكتاب فضل العلم، وكتاب التوحيد، وكتاب الحجة، وكتاب الإيمان والكفر، وكتاب الدعاء، وكتاب فضل القرآن الكريم، وكتاب العشرة.

2- فروع الكافي:

صنف الكليني (رحمه الله تعالى) أحاديث الفروع على أساس تعلقها بمعرفة الإحكام الفرعية الشرعية التي تبحث عادة بكتب الفقه الإسلامي

3- روضة الكافي:

اختار الكليني (قدس‏ سره) لهذا القسم من الكافي اسم (الروضة)، لاشتماله على أمور كثيرة يصعب تصنيفها في كتب وأبواب.
فقد تعرض‏ فيه إلى‏كثير من‏ الأحاديث‏المفسرة ‏لكتاب‏ الله ‏عز وجل، مع بيان زهد النبي (صلى الله عليه وآله)، وسيرته العطرة، وأقواله الكريمة، مع شي‏ء من قصص بعض الأنبياء (عليهم السلام)، لأخذ العبرة منها، زيادة على خطب الأئمة (عليهم السلام)، ورسائلهم، وحكمهم، ومواعظهم، مع نتف من الأحداث التاريخية المهمة، وسير بعض الصحابة، وكيفية إسلامهم، مع الكثير من أخبار الصالحين، وآداب المتأدبين، ولم ينس فيه رواية ما يتعلق بحقوق المسلمين فيما بينهم، وما جبلت عليه القلوب، ومخالطة الناس، وأصنافهم، وأمراضهم وعلاجها، كما حشد في الروضة الكثير من أحاديث الأخلاق، وآداب المسلم، مع روايته لما يتعلق بآيات الله تعالى الناطقة على وجوده، كالمطر، والشمس، والقمر، والنجوم، حتى يبدو للباحث ان هذا الجزء الحافل بمختلف الأخبار، ونفائس الأخلاق، من عقائد، وتفسير، وأخلاق، وقصص، وتاريخ، وجغرافيا، وفلك وطب ونحوها قد جاء اسما على مسماه، فهو كالروضة الندية حقا فيها من كل الورود والرياحين (بيد أنها لا تخلو من أشواك - قليلة - وعلى الخبير المنقب أن يتحاشاها).
على أن الكليني (رحمه ‏الله) قد التزم في الكافي التزاما عجيبا في رواية النص المنقول عن أهل البيت (عليهم السلام)، فهو لا يتصرف أبدا في لفظ الحديث، ولا ينقله بالمعنى بتاتا لفرط أمانته في الرواية، هذا مع كونه فقيها مجددا قريب العصر من مصدر رواياته.
ومن دلائل شهرته: انه طبع أكثر من عشرين طبعة، ولا زالت المكتبة الإسلامية العلمية تحتفظ بجهود عمالقة التشيع بهذا الفن بخصوص ما بذلوه من جهد وعناء حول نص الكافي، من تحقيق، وشرح، وتعليق، وتهميش، وتحشية، وبيان كنوز أحاديثه، ودراسة رجاله، وترتيب أسانيده، وتمييز مشتركاته، واختصاره، وترجمته، وفهرسة مطالبه بما يناهز واحدا وثمانين كتابا فيما أحصيناه.
وهم مع كل هذه الجهود، لم يقل احد منهم بوجوب الاعتقاد والعمل بما بين دفتيه، أو الإقرار بصدور كل ما فيه عن الأئمة (عليهم السلام) جزما، ما خلا المحدث الاسترابادي فقط الذي رام ان يجعل كل أحاديثه قطعية الصدور بقرائن لا تنهض على ذلك، باعتراف المحدث النوري وكلاهما من الإخباريين.
كما ان الكليني (قدس ‏سره) لم يقل: إن كل ما أخرجته في هذا الكتاب صحيحا، ولم يصرح احد من أعلام الشيعة بان الكليني (رحمه‏ الله) لم يخرج الحديث إلا عن الثقة، عن مثله في سائر
الطبقات، بل غاية ما يستفاد من كلامهم (قدس‏ سرهم)، هو أن أخباره مستخرجة من الأصول المعتبرة التي شاع بين قدماء الشيعة الوثوق بها والاعتماد عليها، إذ كانت مشهورة معلومة النسبة إلى مؤلفيها الثقات.
ومن مميزات الكافي ما قاله في الوافي من إن الكليني (ملتزم في الكافي أن يذكر في كل حديث - إلا نادراً - جميع سلسلة السند بينه وبين المعصوم (عليه السلام)، وقد يحذف صدر السند، ولعله لنقله عن اصل المروي عنه من غير واسطة، أو لحوالته على ما ذكره قريبا، وهذا في حكم المذكور). ونكتفي بهذا القدر عن الكافي، ونعود لشخص مؤلفه فنقول:
ارتقى الشيخ الكليني (رضي الله تعالى عنه)، مكانا مرموقا ومنزلة عظيمة بين علماء الإسلام، فحمدت سيرته، وسار ذكره، وعظم صيته عندهم، وطارت شهرته إليهم، فكان فقيها مجددا، وعالما متضلعاً، ومحدثا ثقة، ومتكلما بارعا، وعقائديا فذا، عبقري التتبع، بصيرا، ناقدا، واسع المعرفة، مفرط النباهة، حاد الذكاء، اجتمعت في شخصه - مع العلم الغزير - صفات المسلم المؤمن، من ورع، وزهد، وتقوى، وعبادة، كل هذا مع صفاء السريرة، ونفاذ البصيرة، يزينها الولاء التام لعترة خير الأنام، ولهذا كان علما من أعلام أهل بيت النبوة ومعدن الوحي ومهبط الرسالة، فاق أقرانه في كثير من العلوم، إذ له القدم الراسخ في الفقه والحديث والكلام، حتى صار مفزعا للعلماء، وموردا عذبا للمحدثين والفقهاء الذين ما فتئوا يذكرونه بكل جميل.
وفي ما يلي بيان بعض آيات الثناء والذكر الجميل، أما حصرها ابتداء من عصره والى اليوم فهو من المتعذر علينا بهذا البحث، إذ لا نكاد نجد كتابا رجاليا أو حديثيا مع كثير من كتب الأجازات والفقه والأصول والكلام خالية من الإجلال والتعظيم لشخصية الكليني الفذة، هذا فضلا عن كلمات كبار العلماء من أهل السنة بهذا الشأن، مع اعتراف بعض المستشرقين بفضل الكليني وكتابه الكافي:
الثناء على الكليني ببعض كتب الشيعة:
*قال النجاشي (ت/450هـ) : (محمد بن يعقوب بن إسحاق أبو جعفر الكليني - وكان خاله علان الكليني الرازي - شيخ أصحابنا في وقته بالري ووجههم، وكان أوثق الناس في الحديث وأثبتهم. صنف الكتاب الكبير المعروف بالكليني - يسمى الكافي - في عشرين سنة).
*وقال الشيخ الطوسي (ت/460هـ) في الرجال: (جليل القدر، عالم بالأخبار، وله مصنفات، يشتمل عليها الكتاب المعروف بالكافي)
وقال في الفهرست: (ثقة، عارف بالأخبار، له كتب، منها كتاب الكافي، يشتمل على ثلاثين كتابا).
*وقال السيد ابن طاووس الحلي (ت/664هـ) : (الشيخ المتفق على ثقته وأمانته، محمد بن يعقوب الكليني، تغمده الله - جل جلاله – برحمته).
*وعده المحقق الحلي (ت/676هـ) من أكابر العلماء، وأجلاء الرواة في كتابه (المعتبر) الذي ذكر فيه أسماء أعاظم الطائفة من الرواة العلماء، وأدرج اسم الكليني معهم
*وترجم له‏العلامة الحلي (ت/726هـ) وأثنى‏عليه بعبارة النجاشي والشيخ الطوسي
*وأثنى عليه ابن داود الحلي (ت/740هـ) بما مر من أقوال عن النجاشي والشيخ الطوسي أيضاً
*وعده الشهيد الثاني (ت/966هـ) على راس من اشتهروا بالعدالة بين أهل النقل وغيرهم من أهل العلم، مؤكدا على أنهم ليسوا بحاجة إلى التشخيص على تزكية، ولا تنبيه على عدالة، لما اشتهر - في كل عصر - من ثقتهم، وضبطهم، وورعهم، زيادة على عدالتهم
وهكذا الحال مع جميع أساطين الرجال الذين جاءوا بعد عصر الشهيد الثاني والى الآن، فقد اجمعوا برمتهم على كلمة واحدة ألا وهي كون الكليني من أعلام هذه الأمة، وسوف نذكر أقوال بعضهم ونشير إلى بعضها الآخر لغرض الاختصار:
وقال السيد محمد مهدي بحر العلوم (ت/1212هـ): (ثقة الإسلام، وشيخ مشايخ الأعلام، ومروج المذهب في غيبة الإمام عليه السلام، ذكره أصحابنا... واتفقوا على فضله، وعظم منزلته).
وقال الشيخ عبد النبي الكاظمي (ت/1256هـ) عن مكانته بين علماء الإسلام من الطرفين: (وهو ثقة، محترم عندهم، فلذا سمي بـ: ثقة الإسلام).
وقال الكنتوري (ت/1286هـ): (ثقة الإسلام، قدوة الأنام، رئيس المحدثين الكرام، المجدد لمنهاج أئمة الهدى (عليهم السلام) في راس المائة الثالثة، الشيخ الأقدم).
وفي روضات الجنات للخوانساري (ت/1313هـ): (هو في الحقيقة أمين الإسلام، وفي الطريقة دليل الأعلام، وفي الشريعة جليل قدام، ليس في وثاقته لأحد كلام، ولا في مكانته عند أئمة الأنام، وحسب الدلالة على اختصاصه بمزيد الفضل، وإتقان الأمر: اتفاق الطائفة على كونه أوثق المحمدين الثلاثة‏).
وقال الشيخ عباس القمي (ت/1359هـ): (الشيخ الإمام، قدوة الأنام، كهف العلماء الأعلام، ومفتي طوائف الإسلام، وملاذ المحدثين العظام أبو جعفر ثقة الإسلام).
الشيخ عناية ‏الله القهبائي (ت/1016هـ) ، والشيخ البهائي (ت/1031 هـ)، والسيد مصطفى التفريشي (ت/1044هـ)،
والشيخ الطريحي (ت /1085 هـ)، والمقدس الاردبيلي (ت/1100هـ)، والشيخ محمد بن إسماعيل المشهور بابي علي الحائري من أعلام القرن الثالث الهجري، والسيد محسن الاعرجي الكاظمي (ت/1227هـ)، والشيخ النراقي (ت/1319هـ)، والمحدث النوري (ت/1320هـ) ، والشيخ المامقاني (ت/1351هـ)، والسيد حسن بن هادي الصدر (ت/1354هـ)، والسيد محسن الأمين (ت/1371هـ).
هذا، ولكل من المحقق العلامة المرحوم السيد محمد صادق بحر العلوم والمحقق العلامة المرحوم الشيخ علي اكبر الغفاري والشيخ النجفي المعاصر عبد الحسين المظفر، وأستاذنا العلامة الدكتور حسين‏علي محفوظ ترجمة ضافية للكليني (‏قدس‏ سره) فيها المزيد من أقوال العلماء القدامى والمتأخرين.

الثناء عليه بكتب أهل السنة:

إن لجلالة الكليني، ومنزلته، وثقته، وأمانته، وعدالته أثرها البارز في بعض كتب أهل السنة، إذ عده بعضهم من المجددين لمذهب الإمامية مذهب أهل البيت (عليهم السلام) على راس المائة الثالثة من الهجرة المشرفة، لما جاء في الحديث الشريف:
(إن‏ الله تعالى سيبعث لهذه الأمة على راس كل مائة سنة من يجدد لها دينها) منهم: المبارك بن محمد بن الأثير (ت/606هـ) الذي عد الإمام محمد بن علي الباقر (عليه السلام)، من المجددين لمذهب أهل البيت (عليهم السلام) على راس المائة الأولى من الهجرة الشريفة، وعلى راس المائة الثانية الإمام أبي الحسن الثاني علي بن موسى الرضا (عليه السلام)، وعلى راس المائة
الثالثة الشيخ محمد بن يعقوب الكليني (رحمه الله تعالى)، وعلى راس المائة الرابعة السيد علي بن الحسين بن موسى الشريف المرتضى (ت/436هـ) رضي الله تعالى عنه.
وفي نهاية الدراية للسيد حسن الصدر ما نصه:
وقال الطيبي في شرح مصابيح البغوي: وعن الجزري في جامع الأصول انه قال: أبو جعفر محمد بن يعقوب الرازي، الإمام على مذهب أهل البيت (عليهم السلام)، عالم في مذهبهم، كبير، فاضل عندهم، مشهور، وله ذكر فيمن كانوا على راس المائة الثالثة.. ومن خواص ‏الشيعة ‏ان لهم على راس كل مائة ‏سنة من ‏يجدد مذهبهم، وكان يجدده على ‏راس‏ المائتين ‏علي بن ‏موسى الرضا (عليه السلام)، وعلى ‏المائة الثالثة محمد بن يعقوب الكليني (رحمه ‏الله)، وعلى المائة الرابعة علي بن الحسين المرتضى.
وقال الطيبي في شرح مصابيح البغوي: في الثالثة من أولي الأمر: المقتدر بالله، ومن الفقهاء: فلان - إلى أن قال - وأبو جعفر الرازي الإمامي‏).
وقال عبد الغني بن سعيد الازدي المصري (ت/407هـ) في المؤتلف والمختلف: (من الشيعة المصنفين مصنف على مذهب أهل البيت عليهم السلام).
وفي تاريخ ابن عساكر (ت/571هـ): (أبو جعفر الكليني الرازي، من شيوخ الرافضة، قدم دمشق وحدث ببعلبك‏ عن أبي الحسين محمد بن علي الجعفري السمرقندي، ومحمد بن احمد الخفاف النيسابوري، وعلي بن إبراهيم بن هاشم. روى عنه أبو سعد الكوفي شيخ الشريف المرتضى ... وأبو عبد الله احمد بن إبراهيم، وأبو القاسم علي بن محمد بن عبدوس الكوفي، وعبد الله بن محمد بن ذكوان‏).
ثم اخرج عنه حديث الإمام الصادق (عليه السلام) قال: قال أمير المؤمنين (عليه السلام): (إعجاب المرء بنفسه دليل على ضعف عقله‏).
وقال عز الدين علي بن محمد بن الأثير (ت/630هـ): (الكليني، وهو من أئمة الإمامية وعلمائهم).
وقال العلامة السيد عبد العزيز الطباطبائي: (وأثنى عليه الذهبي في المشتبه ج 2 ص 553 قائلا: محمد بن يعقوب الكليني من رؤوس فضلاء الشيعة في أيام المقتدر).
عنه احمد بن إبراهيم الصيمري وغيره، وكان ببغداد، وبها توفي، وقبره مشهور).
وقال صلاح الدين الصفدي (ت‏764هـ): (وكان من فقهاء الشيعة والمصنفين على مذهبهم).
وقال ابن حجر العسقلاني (ت/852هـ): (وكان من فقهاء الشيعة والمصنفين على مذهبهم‏). و(من رؤوس فضلاء الشيعة في أيام المقتدر).
وعده الفيروز آبادي (ت‏817هـ) من فقهاء الشيعة.
ومثله الزبيدي الحنفي (ت/1205هـ) قال: (الكليني من فقهاء الشيعة).
وقال خير الدين الزركلي الوهابي (ت‏1976م): (محمد بن يعقوب بن إسحاق أبو جعفر الكليني، فقيه إمامي، من أهل كلين (بالري)، كان شيخ الشيعة ببغداد، وتوفي فيها، من كتبه (الكافي في علم الدين) ... صنفه في عشرين سنة).

وفاته (قدس سره):

لعلماء الرجال قولان في بيان تاريخ وفاة الشيخ الكليني (رحمه الله تعالى).
الأول: انه توفي في شهر شعبان سنة 329هـ، وهو ما اقتصر عليه الشيخ النجاشي (ت/450هـ) ، والشيخ الطوسي (ت/460هـ) في الرجال، واختاره العلامة الحلي (ت/726هـ) وكثير ممن جاء بعده من المتأخرين.
والثاني: انه توفي في سنة 328هـ، وقد ذكر هذا التاريخ واقتصر عليه الشيخ الطوسي في الفهرست، وابن الأثير (ت/630هـ) في الكامل، والسيد ابن طاووس (ت/664هـ) في كشف المحجة، ووقف عليه جملة من المتأخرين.
وقد تردد بين هذين التاريخين عدد من العلماء المتأخرين دون أبداء الترجيح بينهما.
والظاهر رجاحة القول الأول على الرغم مما ذكره الشيخ في الفهرست، لان كتاب الفهرست هو اسبق تأليفا من كتاب رجال الشيخ للإكثار من الإحالة في الثاني إلى الأول، وعليه يمكن عد قوله الأخير في كتاب الرجال الموافق لقول النجاشي هو بمثابة العدول عن قوله السابق في الفهرست.

مكان الوفاة:

اتفقت جميع المصادر المعتمدة - الإمامية وغيرها - على حصول الوفاة ببغداد بباب الكوفة، وهي أحدى أبواب بغداد من ناحية الجنوب الغربي للمدينة باتجاه الكوفة.

الوداع الأخير:

وبعد وفاته (رحمه الله تعالى) ببغداد في الجانب الغربي منها بباب الكوفة، درب السلسلة خرجت أعيان بغداد ووجوهها وجماهيرها لتشييع الجثمان الطاهر، وقد أم الجموع المحتشدة - التي خرجت تودع فقيهها ومحدثها الوداع الأخير - للصلاة على الجثمان الطاهر السيد محمد بن جعفر الحسني المعروف بابي قيراط، وهو من كبار علماء الإمامية، ونقيب الطالبيين ببغداد.
ولا شك انه كان يومه يوما مشهودا ودعت فيه بغداد علما من أعلامها، ووارت جثمانه الثرى، وهي منطقة (الجعيفر) الحالية ببغداد في جانب الكرخ، وهناك تحقيق عن مكان قبره الشريف تغمده الله ‏عز وجل‏ برضوانه، وانزل عليه شآبيب رحمته، وحشره مع أهل بيت نبيه عليهم السلام


source : rasekhoon
  2561
  0
  0
امتیاز شما به این مطلب ؟

آخر المقالات

      ما هي الكتب التي استوقفت قائد الثورة الإسلامية في معرض ...
      تخفيض ساعات العمل في السودان في "شهر رمضان ...
      الإمام الخامنئي يعيّن حجة الإسلام عبدالفتاح نواب ...
      السيد نجيب الدين فضل الله
      الشيخ جعفر البديري
      الشيخ محمد الخليفة
      السيد جواد الحسيني
      الشيخ محمد حسين الإصفهاني الحائري
      السيد حسين الكوهكمري المعروف بالسيد حسين الترك
      السيد محمد إبراهيم القزويني الحائري

 
user comment