عربي
Sunday 15th of September 2019
  170
  0
  0

بكاء ليل نهار

بكاء ليل نهار

كان يوم الخميس في المدينة المنورة ، و رسول الله(صلى الله عليه وآله) ، يتلفظ آخر أنفاسه، إنه على وشك الرحيل و الفراق عن هذه الدنيا، و كان هذا أعظم خطب ألم بالمسلمين الصادقين، و لقد سمي هذا اليوم بـ(رزية الخميس)، و كانت فاطمة أحزن الناس ، و أبكاهم على أبيها ،لأنها تدرك عظمته عن كثب ولأنها ، عاشت معه يوميات لا مثيل لها. و دخلت عليه في مرض موته ، فبكت كثيرا عنده ، و هي تتأمله جيدا ، و تمر بمخيلتها ذكريات الصبا و النصر و أيام خديجة ، و هكذا تسارعت الصور إلى ذاكرتها ، و تزداد حسرة و ألما، فأشار إليها النبي ، أن تدنو منه فاقترب ، ثم همس النبي شيئا في أذنها ، ففرحت ، و ابتسمت فتعجب الناس ممن كانوا حولها، تبعتها عائشة ، و هي تقول: ( كنت تبكين قبل قليل ، ثم فرحت بما قاله لك النبي ،فبماذا أخبرك) ؟ ، قالت: (إنه قال لي أني أول أهل بيته لحوقا به).

ففاطمة ، تسعد بالموت ، و تفرح لأن أيامها قليلة في هذه الدنيا، لحظات و إذا بالنبي ، يفارق الدنيا ،و يعلو الصراخ و العويل على فقده، و ندبته فاطمة ، و أخذت تبكيه عند قبره ليلا ونهارا، كان علي ( ع ) يأتي بها صباحا إلى قبر النبي ، ثم يأخذها إلى البيت ، ثم ياتي بها عصرا ، و يأخذها ليلا ، حتى ضج أهل المدينة من بكائها، و ليس هناك ما يولد الضجر من بكاء فاطمة ، لولا أن حرض بعض الناس اهل المدينة، لقد كانوا يكرهون البكاء الحق ، لأنه يذكرهم برجل الحق و المبادئ، حتى اضطر الإمام علي ، أن يبني لها بيتا خاصا بعيدا عن أهل المدينة ، تذهب إليه ، و تنوح فيه على أبيها العظيم محمد(صلى الله عليه وآله)، و سمي بـ( بيت الأحزان ).
بيت الاحزان


عرفت فاطمة ، أنها أحد البكائين في العالم الإنساني، ولكن عليك ، أن تعرف أن بكاءها كان من وراءه غاية و هدف، فإنها حاولت إرجاع ضمير الأمة الإسلامية من خلال العاطفة،

هذه الأمة ، التي تعب رسول الله من أجلها ، و ضحى بكل شيء و إذا بالناس ، يتركون رسول الله(صلى الله عليه وآله) على وسادة الموت ، ليتنافسوا في سقيفة بني ساعدة على المنصب السياسي، فهذا هو التنكر ، الذي أخبر به القرآن: (أفإن مات أو قتل انقلبتم على أعقابكم...)،( آل عمران: 144) ، و أخبر به الرسول.

لقد حاوت فاطمة من خلال البكاء ، أن تشد الناس للنبي ،و إعادة تلك العلاقة الروحية، لتعيد فاطمة للأمة مسارها الروحي، الذي كانت عليه زمن النبي(صلى الله عليه وآله).

و ليس البكاء بأمر منكر، فقد بكى
يعقوب على ابنه يوسف ، حتى ابيضت عيناه ، و اصبح أعمى من كثرة البكاء، و بكى رسول الله(صلى الله عليه وآله) على ابنه ،إبراهيم و على عمه ، حمزة سيد الشهداء ، و بكى على ولده ، الحسين.

 


source : www.tebyan.net
  170
  0
  0
امتیاز شما به این مطلب ؟

آخر المقالات

      الله يغضبُ حينَ تغضبُ بضعتي/والله يرضى دائماً لرضاها
      قصائد في السیدة الزهراء (س)
      مقتطفات عن سيرة السيدة فاطمة الزهراء(ع) وفضائلها
      القدسية والعظمة
      ولادة فاطمة الزهراء عليها السلام
      الزهراء في بيت الرسالة
      المرأة النموذجية فاطمة الزهراء عليها السلام
      الحكمة من عصمة سيدتنا ومولاتنا فاطمة الزهراء (عليها ...
      أُمّاه.. يا فاطمة الزهراء
      أفضلیة الزّهراء سلام الله علیها على نساء العالمین

 
user comment