عربي
Tuesday 25th of June 2019
  176
  0
  0

حلم الإمام زين العابدين ( عليه السلام ) وتربيته للآخرين

حلم الإمام زين العابدين ( عليه السلام ) وتربيته للآخرين

حول حلمه ( عليه السلام ) نروي القصة الآتية :

كانت إحدى جواري الإمام تسكب الماء للإمام ( عليه السلام ) ، فسقط من يدها الإبريق على وجهه ، فشجَّه ، فرفع ( عليه السلام ) رأسه إليها فقالت له : إن الله يقول : ( وَالْكَاظِمِينَ الْغَيْظَ ) آل عمران 134 .

فقال ( عليه السلام ) : ( قد كظمتُ غَيظي ) .

قالت : ( وَالْعَافِينَ عَنِ النَّاسِ ) آل عمران 134 .

فقال ( عليه السلام ) : ( عَفا اللهُ عَنكِ ) .

ثم قالت : ( وَاللهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ ) آل عمران 134 .

فقال ( عليه السلام ) : ( اِذهبي ، أنتِ حُرَّة لوجه الله عزَّ وجلَّ ) .

وحول تربيته ( عليه السلام ) للآخرين نروي القصة الآتية :

دخل محمد بن مسلم الزهَري على الإمام السجاد ( عليه السلام ) وهو - محمد بن مسلم - كئيبٌ ، حزينٌ ، فقال له الإمام ( عليه السلام ) : ( مَا بالُك مغموماً ) ؟

فقال الزهري : يا ابن رسول الله ، غموم وهموم تتوالى عليَّ لما امتحنت به من جهة حُسَّاد نعمتي ، والطامعين فيَّ ، ومِمَّن أرجوه ، ومِمَّن أحسنتُ إليه ، فيخلف ظنِّي .

فقال له ( عليه السلام ) : ( احفظ لسانَكَ تملك به إخوانك ) .

قال الزهري : يا ابن رسول الله ، إني أحسن إليهم بما يبدر من كلامي .

قال ( عليه السلام ) : ( هَيْهات هَيْهات ، إيَّاك أن تعجب من نفسك بذلك ، وإياك أن تتكلَّم بما يسبق إلى القلوب إنكاره ، وإن كان عندك اعتذاره ، فليس كُل من تُسمِعه نكراً يمكنك أن توسِعه عُذراً ) .

ثم قال ( عليه السلام ) : ( يا زهري ، مَن لم يكن عَقلُه من أكمَلِ مَا فيه ، كان هَلاكُه مِن أيسَر ما فيه ) .

ثم قال ( عليه السلام ) : ( يا زهري ، أما عليك أن تجعل المسلمين منك بمنزلة أهل بيتك ، فتجعل كبيرَهم منك بمنزلَةِ والدِك ، وتجعل صَغيرَهم منك بمنزلة وَلدك ، وتجعل تربك منهم بمنزلة أخيك ، فأي هؤلاء تُحب أن تَظلم ، وأي هؤلاء تُحب أن تدعو عليه ، وأيُّ هؤلاء تحبُّ أن تهتِكَ سِتره .

وإن عَرض لك إبليس بأنَّ لك فضلاً على أحد من أهل القبلة ، فانظر ، إن كان أكبر منك فقل : قد سبقني بالإيمان ، والعمل الصالح ، فهو خير منِّي ، وإن كان أصغر منك فقل : قد سبقتُهُ بالمعاصي ، والذنوب ، فهو خَيرٌ مني .

وإن كان تربك فقل : أنا على يَقِينٍ من ذنبي ، وفي شك من أمره ، فما لِي أدَعُ يقيني لِشَكِّي ، وإن رأيت المسلمين يُعظِّمونك ، ويوقِّرونك ، ويبجِّلونك ، فقل : هذا فضل أخذوا به .

وإن رأيت منهم جفاءً ، وانقباضاً عنك ، فقل : هذا لِذَنبٍ أحدثتُه ، فإنك إذا فعلتَ ذلك سهَّل الله عليك عَيشَك ، وَكَثُر أصدقاءُك ، وقلَّ أعداءُك ، وفرحت بما يكون من بِرِّهِم ، ولم تأسف على مَا يكون من جفائهم .

واعلم أَنَّ أكرم الناس على الناس من كان خيرُه عليهم فائضاً ، وكان عنهم مستغنياً ، وأكرم الناس بعده عليهم من كان عنهم متعفِّفاً ، وإن كان إليهم مُحتاجاً ، فإنما أهل الدنيا يَعشقون الأموال ، فمن لم يزاحِمهم فيما يعشقونه كَرُم عليهم ، ومن لم يزاحمهم ومَكَّنهم من بعضها كان أعزَّ عليهم وأكرم ) .

 

  176
  0
  0
امتیاز شما به این مطلب ؟

آخر المقالات

      في ذكرى استشهاد الإمام علي بن الحسين عليه السلام
      الخصائص السجاديّة (2)
      الحياة السياسيّة والفكريّة للإمام السجاد عليه السلام
      مواقف الإمام السجاد من التيارات الفاسدة
      مناقب وفضائل
      كرامات علي بن الحسين (عليهما السلام)
      من معاجز الإمام زينِ العابدين عليه السلام
      الخصائص السجاديّة (2)
      الخصائص السجاديّة (1)
      الإمام علي بن الحسين - الملقب بـ زين العابدين والسجاد ...

 
user comment