عربي
Monday 17th of June 2019
  180
  0
  0

القضاء في فكر الإمام علي ( عليه السلام )

القضاء في فكر الإمام علي ( عليه السلام )

أولى الإسلام القضاء أهمية كبرى ، فعدّه من أرفع المناصب وأسماها ، فهو إمارة شرعية يمارسها ولي أمر المسلمين وخليفتهم بنفسه لأنّه من الوظائف الداخلة تحت الخلافة ، والمندرجة في عمومها ، لا بل أنّه غصن من شجرة الرئاسة العامّة للنبي وخلفائه ، وهو المراد من الخليفة في قوله تعالى : ( يَا دَاوُودُ إِنَّا جَعَلْنَاكَ خَلِيفَةً فِي الْأَرْضِ فَاحْكُم بَيْنَ النَّاسِ بِالْحَقِّ وَلَا تَتَّبِعِ الْهَوَى فَيُضِلَّكَ عَن سَبِيلِ اللَّهِ ) ص : 26 .

وسمّي القضاء قضاء لأن القاضي يتم الأمر المتنازع فيه بالفصل والحسم ، وقد جاء قوله تعالى : ( وَاللَّهُ يَقْضِي بِالْحَقِّ ) غافر : 20 .

فالقضاء إذن ، منصب حسّاس ومهامّة حيوية ودقيقة لتعلّقها بحقوق الناس وحرّياتهم ، إضافة إلى حقوق الباري تعالى ، وحسبه درجة أن يكون بادئ ذي بدء من حقوق الرسول الكريم ، إذ أنّه أوّل قاض في الإسلام ، ثمّ أناط أمر القضاء لبعض أصحابه ممّن توسّم فيهم الكفاءة في مركز ولايته وغيرها من الأمصار .

وسلك نهجه المقدّس خلفاؤه من بعده ، مع ملاحظة أنّ الإمام علي ( عليه السلام ) كان قد قضى بين الناس في خصوماتهم على عهد النبي الأمين ( صلى الله عليه وآله ) ، وفي عهود من تولّى الخلافة من بعده ، وحسبه منزلة أن وصفه نبي الأمّة بأنّه أقضا الأمّة .

وعندما آلت الخلافة إليه ، واتخذ من الكوفة مركز خلافته وولايته الميمونة ، اشترط على قاضية شريح بن الحارث فيها أن لا ينفذ القضاء في ما يخص الحدود وبقيّة حقوق الله تعالى حتّى يعرضه عليه ، ولقد قال له يوماً : ( يا شريح قد جلست مجلساً لا يجلسه إلاّ نبي أو وصي أو شقي ) .

وإذا كانت مهمّة القاضي تنصب أساساً على إلزام أحد المتخاصمين بقول ملزم بما عليه للآخر حالة ثبوته وإلاّ فترد دعواه ، فإنّ القول الملزم هذا هو ما يعبّر عنه بالحكم أو قرار الحكم بتعبير أدق ، الذي به تحسم الدعوى وينقطع التخاصم فيه .

ومن هنا يبدو واضحاً مدى خطورة أمر الفصل في المنازعات وحيويته وأهميته ، ومن يظن بأنّ مهمّة الفصل في الخصومات بين الناس ـ حسماً للتداعي وقطعاً للتنازع ـ سهلة أو يسيرة واهم بالتأكيد .

ولمّا كان القضاة هم الجهة المختصّة في القضاء والموكلة إليهم مهمّة إدارته ، فلابد والحالة هذه من أن تتحقّق في أشخاصهم مؤهّلات وضوابط معيّنة تؤهّلهم للعمل القضائي بجدارة .

وبالرغم من اختفاء الكثير من آثار الإمام علي ( عليه السلام ) في هذا الجانب ، بفعل الظروف المعروفة التي أعقبت استشهاده ، إلاّ أنّ ما بقي منها فيه ما يكفي للوقوف على خصوصيته الفذّة في فقه القضاء وفنّه ، فقد أظفرتنا أقواله الشريفة وسوابقه الفريدة في جزئيات المسائل ، الخاصّة بمفردات الحياة اليومية للإنسان ، بكنوز نفيد منها في معرفة ما ينبغي أن يكون عليه القاضي من ضوابط ومواصفات ، سواء في شخصه أم في سيرته داخل مجلس القضاء أو خارجه .

 

  180
  0
  0
امتیاز شما به این مطلب ؟

آخر المقالات

      كرامة للكعبة ولادته و شفيعاً في الآخرة مكانته
      إضاءات هادية من كلمات أميرالمؤمنين عليه السّلام
      أمير المؤمنين عليّ (عليه السّلام) والجماهير
      آيات في الولاية العلويّة
      منزلة القرآن الكريم في خطب أمير المؤمنين في نهج ...
      أمير المؤمنين علي (عليه السلام) في لحظات استشهاده
      أمير المؤمنين شهيد المحراب
      ينبغي أن..
      مفهوم الإمامة
      وحشة القبرفي کلام امير المؤمنين

 
user comment