عربي
Monday 20th of May 2019
  264
  0
  0

معركة بدر الكبرى

معركة بدر الكبرى

بعدَ أنِ استقرَّ الرسول ( صلى الله عليه وآله ) في المدينة ، بدأ يخطِّط عسكرياً لضَرْبِ رأس المال الذي كانت قريش تعتمد عليه اعتماداً مباشراً في تجارتها .

ولتحقيق هذا الهدف خرج رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ومعه ثلاثمِائة وثلاثة عشر رجلاً من أصحابه ، للسيطرة على القافلة التجارية التي كان يقودها أبو سفيان ، فعلم أبو سفيان بخُطَّة المسلمين ، فغيَّر طريقه ، وأرسلَ إلى مكة يطلب النجدة من قريش .

فأقبَلَتْ بأحقادها وكبريائها بألف مقاتل ، وقَرَّروا الهجوم على جيش النبي ( صلى الله عليه وآله ) وأصحابه ، بالقرب من بئرِ ماءٍ يُدعَى ( ماء بدر ) ، ويبعد ( 160 ) كيلو متراً عن المدينة المنورة .

وقد تجلَّت العناية الإلهية بالنبي ( صلى الله عليه وآله ) وأصحابه منذ ليلة المعركة ، إذ بعث الله المطر الغزير ، والمسلمون يغشاهم النعاس .

فأرسل النبي ( صلى الله عليه وآله ) عمار بن ياسر وعبد الله بن مسعود سِرّاً ، لاستطلاع أحوال جيش العدو ، فَطَافا في معسكرهم ، ثم رَجعا ، فأخبَرا بأنَّهم مذعورون فزعون .

وهو قوله تعالى : ( إِذْ يُغَشِّيكُمُ النُّعَاسَ أَمَنَةً مِّنْهُ وَيُنَزِّلُ عَلَيْكُم مِّن السَّمَاء مَاء لِّيُطَهِّرَكُم بِهِ وَيُذْهِبَ عَنكُمْ رِجْزَ الشَّيْطَانِ وَلِيَرْبِطَ عَلَى قُلُوبِكُمْ وَيُثَبِّتَ بِهِ الأَقْدَامَ * إِذْ يُوحِي رَبُّكَ إِلَى الْمَلآئِكَةِ أَنِّي مَعَكُمْ فَثَبِّتُواْ الَّذِينَ آمَنُواْ سَأُلْقِي فِي قُلُوبِ الَّذِينَ كَفَرُواْ الرَّعْبَ فَاضْرِبُواْ فَوْقَ الأَعْنَاقِ وَاضْرِبُواْ مِنْهُمْ كُلَّ بَنَانٍ ) الأنفال : 11 - 12 .

فدفع الرسول ( صلى الله عليه وآله ) الراية إلى الإمام علي ( عليه السلام ) ، ولواء المهاجرين إلى مصعب بن عمير ، ولواء الخزرج إلى الحباب بن المنذر ، ولواء الأوس إلى سعد بن معاذ ، وقال ( صلى الله عليه وآله ) : ( اللَّهُمَّ إنْ تُهلِكَ هَذه العصَابَة لا تُعبَد في الأرض ) .

فبرز الإمام علي ( عليه السلام ) إلى الوليد بن شيبة ، فضربه على يمينه فقطعها ، فأخذ الوليد يمينه بيساره فضرب بها هامة علي ، ويقول الإمام ( عليه السلام ) : ( ظنَنتُ أنَّ السماءَ وقعت على الأرض ) ، ثمّ ضربه الإمام ( عليه السلام ) ضربة أخرى فقتله .

وبرز له حنظلة بن أبي سفيان فضربه الإمام ( عليه السلام ) ، فسالت عيناه ، ولزم الأرض .

وأقبل العاص بن سعيد ، فلقيَه علي الإمام ( عليه السلام ) فقتله ، وسأل رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : ( مَن له عِلْم بِنَوفل بن خُوَيْلِد ) .

فأجاب الإمام علي ( عليه السلام ) : ( أنَا قَتلتُه ) .

فكبَّر النبي ( صلى الله عليه وآله ) وقال : ( الحَمدُ للهِ الذي أجَابَ دَعوَتي فِيه ) .

ورُوِي أن رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) أخذ كفّاً من الرمل ، فرمى به الأعداء ، وقال ( صلى الله عليه وآله ) : ( شَاهَت الوُجوه ، اللَّهُمَّ أَرعِبْ قلوبهم ، وزَلْزِل أقدامهم ) .

فانهزم المشركون ، والمسلمون يتبعونهم يقتِّلون ويأسِّرون .

ووقعت أحداث هذه المعركة في السابع عشر من شهر رمضان ، من السنة الثانية للهجرة .

وهكذا حقَّقَ الله عزَّ وجلَّ النصر للمسلمين ، واندحرت قريش ، وتشتَّتَ جَيشُها ، وفقدت هيبتها وسُمعتها ، كما تحققت للمسلمين في هذه المعركة مكاسب مالية ، وعسكرية ، وعقائدية ، وإعلامية ، ساهمت في خِدمة الإسلام ، وتثبيت أركانه ، وأوجدت منعطفاً كبيراً في مجمل الأحداث في الجزيرة العربية .

 

  264
  0
  0
امتیاز شما به این مطلب ؟

آخر المقالات

      أدب النبوة
      ما للرسول في اعناقنا
      رحمةً للعالمین
      المبعث النبوي يوم الهداية الكبرى
      السيرة النبوية
      الإساءات إلى النبیّ صلى الله علیه وآله
      النبي (صلى الله عليه وآله) في روايات أهل بيته (عليهم ...
      زواجه
      نشأته
      النبي صلى الله عليه وآله يؤكد على الثناء وخلق الثقة في ...

 
user comment