عربي
Saturday 16th of February 2019
  846
  0
  0

((المدخل إلى عقيدة الشيعة الإمامية في ولادة الإمام المهدي(عج) وغيبته))

((المدخل إلى عقيدة الشيعة الإمامية في ولادة الإمام المهدي(عج) وغيبته))
{وَلَقَدْ كَتَبْنَا فِي الزَّبُورِ مِن بَعْدِ الذِّكْرِ أَنَّ الأَرْضَ يَرِثُهَا عِبَادِيَ الصَّالِحُونَ}
الأنبياء: 105

بين يدينا ثلاث قضايا، يتلو بعضها بعضا.
القضية الأُولى:
الانقلاب الكوني الشامل الذي يشير إليه القرآن في أكثر من موقع:
يقول تعالى: {وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُم فِي الأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ الَّذِي ارْتَضَى لَهُمْ وَلَيُبَدِّلَنَّهُم مِّن بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْنًا}[1].
ويقول تعالى: {وَنُرِيدُ أَن نَّمُنَّ عَلَى الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا فِي الأَرْضِ وَنَجْعَلَهُمْ أَئِمَّةً وَنَجْعَلَهُمُ الْوَارِثِينَ * وَنُمَكِّنَ لَهُمْ فِي الأَرْضِ وَنُرِي فِرْعَوْنَ وَهَامَانَ وَجُنُودَهُمَا مِنْهُم مَّا كَانُوا يَحْذَرُونَ}[2].
ويقول تعالى: {وَلَقَدْ كَتَبْنَا فِي الزَّبُورِ مِن بَعْدِ الذِّكْرِ أَنَّ الأَرْضَ يَرِثُهَا عِبَادِيَ الصَّالِحُونَ}.
ويتم هذا الانقلاب عندما يتحكم المستكبرون في حياة الناس ويستضعفون عباد الله ويسلبون الناس قيمهم وعقولهم وضمائرهم، وتصل البشرية إلى طريق مسدود، عندئذ تتدخل الإرادة الإلهية، وتنقل القوة والسلطان من أيدي الظالمين المستكبرين إلى أيدي الصالحين المستضعفين.
وقد تكرر هذا الانقلاب الكوني في التاريخ، ومن ذلك ما حدث في تاريخ بني إسرائيل عندما استكبر فرعون وأفسد في الأرض.
يقول تعالى: {إِنَّ فِرْعَوْنَ عَلا فِي الأَرْضِ وَجَعَلَ أَهْلَهَا شِيَعًا يَسْتَضْعِفُ طَائِفَةً مِّنْهُمْ يُذَبِّحُ أَبْنَاءهُمْ وَيَسْتَحْيِي نِسَاءهُمْ إِنَّهُ كَانَ مِنَ الْمُفْسِدِينَ}[3].
وهذه هي الحتمية الأُولى، وهي انقلاب القوة من المستكبرين الظالمين إلى المستضعفين الصالحين، وهو انقلاب شامل في القيم والمواقع والقوة والسيادة، وهي سنة من سنن الله الحتمية.
القضية الثانية:
إن الذي يقود هذا الانقلاب الكوني الشامل، هو المهدي من ذرية رسول الله(ص)، وقد وردت في ذلك روايات صحيحة بلغت حدّ التواتر.
وهذه هي القضية الثانية التي يقرّرها الحديث النبوي، ويتفق عليها المسلمون. وهي ثابتة، كما أن القضية الأُولى ثابتة بحكم القرآن الشريف، وليس في هذا شك ولا ذاك.
وقد بلغت أحاديث المهدي(عج) حدّاً يجعل التشكيك فيها غير ممكن، ولسنا نريد أن ندخل هذا البحث ولا البحث السابق عليه.
القضية الثالثة:
إن المهدي المنتظر(عج) الذي اخبر عنه رسول الله(ص) هو محمد بن الحسن العسكري بن علي الهادي(ع)، ولد سنة 255 هـ. بسامراء، ثم حجبه الله تعالى عن أعين الناس، وهو الذي يرسله الله حين يشاء لإنقاذ الناس من الظلم، وإزالة الشرك من على وجه الأرض، وتقرير التوحيد وعبودية الإنسان لله، وتحكيم شريعة الله وحدوده في حياة الناس. وهو الذي يقود هذا الانقلاب الكوني الشامل الواسع، في انتقال القوة من الطبقة المترفة المستكبرة الفاسدة إلى الطبقة الصالحة المستضعفة: {وَنُرِيدُ أَن نَّمُنَّ عَلَى الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا فِي الأَرْضِ وَنَجْعَلَهُمْ أَئِمَّةً وَنَجْعَلَهُمُ الْوَارِثِينَ}.
وقد تواترت الروايات عن أهل البيت(ع) بان المهدي المنتظر(عج) الذي بشّر به رسول الله(ص) هو محمد بن الحسن العسكري(ع)، وهو الثاني عشر من أهل البيت(ع).
وحديثنا يتركز حول هذه النقطة بالذات.
ومخاطبنا في هذا البحث هم الذين يؤمنون بحجية حديث أهل البيت(ع)، ويبحثون عن أدلة كافية وواضحة وصريحة في الإثبات العلمي لعقيدة الإمامية في تشخيص المهدي المنتظر من آل محمد(عج).
فان الاختلاف بين الشيعة الأمامية وسائر الفرق الإسلامية ليس في أصل قضية (المهدوية). فان المسلمين مجمعون ـ إلاّ من شذّ منهم ـ على الإيمان بأن الله تعالى قد ادّخر المهدي(عج) من أهل بيت رسول الله(ص) لإنقاذ البشرية وللانقلاب الكوني الكبير في حياة الناس... ليس في ذلك شك والروايات النبوية في ذلك صحيحة ومتواترة، وإنما الخلاف بين الشيعة الأمامية وغيرهم من المسلمين في التشخيص والتعيين فقط.
فإنّ الشيعة الأمامية يذهبون قولا واحدا إلى أن الإمام المهدي المنتظر(عج) هو محمد بن الحسن العسكري بن علي الهادي المولود سنة 255 هـ. بسامراء وقد غيّبه الله تعالى لحكمة يعرفها، وهو الذي ادّخره الله تعالى لنجاة البشرية، وبشّر به الأنبياء والكتب الإلهية من قبل، بينما يذهب الآخرون إلى أن المهدي الذي بشر به رسول الله(ص) لم يولد بعد، أو ولد ولا نعرف عنه شيئا.
والأدلة التي نستدل بها على إثبات عقيدة الإمامية في تشخيص الإمام المهدي المنتظر(عج) وتعيينه عديدة، نقتصر في هذا المقال فقط على الروايات العامّة التي لا تخص الإمام(عج) إلاّ أنها تنطبق بصورة قهرية على عقيدة الأمامية في المهدي(عج)، ولا نعرف توجيها ولا تفسيرا لها إذا أسقطنا من حسابنا عقيدة الإمامية في هذا الموضوع، وهذه الروايات صحيحة بالتأكيد وبعضها يبلغ حد التواتر في المصادر الإمامية من ناحية رجال السند في مختلف طبقاته ولا مجال للمناقشة فيها من حيث الإسناد. والإيمان بصحة هذه الأحاديث يؤدي إلى الإثبات العلمي لعقيدة الإمامية في تشخيص وتعيين الإمام المنتظر(عج)، وذلك بسبب تطابقها أولاّ مع ما هو المعروف عند الإمامية، لانتفاء حالة أخرى تصلح أن تكون مصداقا وتفسيرا لهذه الأحاديث ثانيا.
ونتيجة هاتين النقطتين (المطابقة والانحصار)، هي التطبيق القهري لهذه الأحاديث على عقيدة الإمامية في تشخيص الإمام المهدي(عج)، وإليك هذه الأحاديث:
1 ـ حديث الثقلين
وأول حديث نعتمده في هذا المجال هو حديث الثقلين، الذي صحّ واستفاضت وتواترت روايته عن رسول الله(ص)، واجمع على تصحيحه المحدثون من جميع الفرق الإسلامية، وليس بين علماء المسلمين، ممّن يحترم علمه، من يشك في صحة هذا الحديث وصدوره عن رسول الله(ص).
ويكفي أن يكون من رواة هذا الحديث مسلم في الصحيح، والترمذي والدارمي في السنن، واحمد بن حنبل في مواضع عديدة وكثيرة من المسند، والنسائي في الخصائص، والحاكم في المستدرك، وأبو داود وابن ماجة في السنن، وغيرهم مما لا يمكن إحصاؤهم في هذا المقال... وطرقه في كتب الأمامية اكثر من أن تحصى في هذه الوجيزة.
ولفظ الحديث، كما في اغلب هذه المصادر:
>أيها الناس إنما أنا بشر أوشك أن ادعى فأجيب، وإني تارك فيكم الثقلين، وهما كتاب الله وعترتي أهل بيتي، ما إن تمسكتم بهما لن تضلوا بعدي، وإنهما لن يفترقا حتى يردا على الحوض، فلا تسبقوهم فتهلكوا، ولا تعلّموهم فانهم اعلم منكم<.
والحديث صريح في:
1 ـ إن النبي(ص) يترك من بعده خليفتين هما القرآن وأهل بيته لهداية الأمة.
2 ـ وأنّهما باقيان لن يفترق أحدهما عن الآخر إلى يوم القيامة.
3 ـ وأن رسول الله(ص) أمر بالتمسك بهما، وقال: إنَّ التمسّك بهما يعصم الأمّة من الظلال. ومعنى التمسك هو الإتباع والطاعة. وهذا هو معنى (الحجة)، وليس للحجة والحجية معنى غير الإتباع والطاعة.
وإذا ضممنا النقطة الأولى (إني تارك فيكم الثقلين) إلى النقطة الثانية (وإنهما لن يفترقا حتى يردا عليَّ الحوض)، استنتجنا أصلا هاماً، وهو وجود حجّة وإمام من أهل البيت(ع) في كل زمان لا يفترق عن كتاب الله قط.
يقول ابن حجر في (الصواعق): (وفي أحاديث الحث على التمسك بأهل البيت إشارة إلى عدم انقطاع متأهّل منهم للتمسك إلى يوم القيامة، كما أنّ الكتاب العزيز كذلك، ولهذا كانوا أماناً لأهل الأرض، كما يأتي، ويشهد لذلك الخبر السابق: في كل خلف من أمتّي عدول من أهل بيتي)[4].
ولا شك في دلالة الحديث على بقاء حجة من أهل البيت إماماً للناس...
وليس لهذا الحديث تفسير أو تطبيق غير ما يعتقده الأمامية من وجود الإمام المهدي(عج) وحياته وبقاؤه وعصمته وإمامته على المسلمين.
وإذا أسقطنا هذا الأمر عن الاعتبار، لم نجد تطبيقا وتفسيرا له قط في هذه القرون من حياة المسلمين. فليس في المسلمين اليوم، ولا قبل اليوم، من يدّعي أنه أعلم الناس، وان على الناس أن يتّبعوه ولا يتقدّموه، وأن يتعلّموا منه ولا يعلّموه، كما في نص الحديث الشريف الذي لا يختلف فيه من يُعْبَأ بقوله ورأيه من علماء المسلمين.
وإذا قيل: فما نفع إمام غائب عن الناس للناس؟
نقول إنّ الله تعالى لم يطلعنا من أسرار غيبه إلاّ على القليل، وما أخفى الله علمه عنّا كثير، وما عرّفنا منه قليل. وقد أخبرنا الصادق الأمين(ص) ببقاء حجة من أهل بيته في الناس على وجه الأرض إلى يوم القيامة، فنتعبّد بحديثه، ونحيل علم ما لا نعلم إلى من يعلم... وليس كل ما في شريعة الله ودينه مفهوم ومعروف لنا.

2 ـ حديث من مات ولم يعرف إمام زمانه
رواه مسلم في الصحيح، ولفظ الحديث: عن رسول الله(ص): >من مات وليس في عنقه بيعة مات ميتة جاهلية<[5].
وروى البخاري في الصحيح عن رسول الله(ص): >من خرج من السلطان شبراً مات ميتة جاهلية<[6].
ورواه احمد في المسند عن رسول الله(ص) ولفظ الحديث: >من مات وليس عليه طاعة مات ميتة جاهلية<[7].
ورواه الطيالسي، في المسند، عن رسول الله(ص): >من مات بغير إمام مات ميتة جاهلية<[8].
ورواه الحاكم في المستدرك ولفظ الحديث: >من مات وليس عليه إمام جماعة فإنّ موتته موتة جاهلية<[9]، وصححه الحاكم على شرط الشيخين البخاري ومسلم.
ورواه الذهبي، في تلخيص المستدرك[10]، وصححه على شرط الشيخين، وليس خفيًّ تشدّد الذهبي في تصحيح أحاديث المستدرك.
ورواه الهيثمي في مجمع الزوائد[11] بأسانيد كثيرة وألفاظ عديدة.
وطرق الحديث وألفاظه كثيرة يبلغ حدّ الاستفاضة. وقد علمنا أن بعضها صحيح كما شهد به الذهبي.
وروى الحديث ثقاة المحدّثين من أصحابنا الأمامية وطرقهم إليه كثيرة، وطائفة منها صحيحة، وهي في الجملة قريبة من التواتر، وقد عقد المجلسي(ره)، له بابا في بحار الأنوار، روى فيه أربعين حديثا في هذا المعنى بألفاظ متقاربة تحت عنوان (من مات ولم يعرف إمام زمانه مات ميتة جاهلية)[12].
نذكر منها طريقين على سبيل المثال:
الطريق الأول:
رواية البرقي في المحاسن بسند معتبر عن أبي عبد الله الصادق(ع): >إن الأرض لا تصلح إلاّ بإمام. ومن مات ولم يعرف إمامه مات ميتة جاهلية<[13]. والسند معتبر.
الطريق الثاني:
روى الكشّي: عن ابن احمد عن صفوان عن أبي اليسع قال: قلت لأبي عبد الله(ع): حدّثني عن دعائم الإسلام، فقال: >شهادة أن لا إله إلاّ الله... إلى أن قال: قال رسول الله(ص): من مات ولا يعرف إمام زمانه مات ميتة جاهلية<[14].
ورجال السند كلهم ثقاة.
ولسنا نحتاج إلى توثيق السند في أمثال هذه الروايات التي تظافرت روايتها عن الفريقين، والروايات واضحة الدلالات صحيحة السند، وهي تدلّ على الحقائق الآتية:
1 ـ أن الأرض لا تصلح إلا بإمام.
2 ـ ولابدّ، في كل زمان، أن يعرف الإنسان إمام زمانه، ومعرفته من الدين والجهل به ورفضه من الجاهلية.
3 ـ ولابدّ لكل أحد، في كل زمان، من طاعة الإمام، ولا يجوز لأحد أن يخرج عن طاعة إمام زمانه.
4 ـ ومن يمت وليس في عنقه بيعة للإمام يمت ميتة جاهلية.
5 ـ ولابدّ من أن يكون في كل زمان إمام تجب معرفته وطاعته، ولابدّ من أن تتصل حلقات الأئمة في كل زمان، ومن أن لا خلو منهم زمان.
ولا يصح أن يقال: إن هذا المورد من قبيل الحكم بشرط الموضوع، أو تعليق الحكم على الموضوع كأيّة قضية حقيقية أخرى.
فإننا نقول: إن الأمر كذلك، ولا تدل القضية الحقيقية على إثبات موضوعها، وإنما تثبت الحكم على فرض تحقق موضوعه، ولكن الروايات الواردة في هذا الباب تدلّ على أمر أكثر من ذلك، وهو ضرورة ارتباط الناس بالإمام ومعرفتهم به وقبولهم له، وأنّه شرط الإسلام، وخلافُه الجاهلية. وهذه القضية تكشف عن وجود الإمام في كل زمان، من دون أن يكون معنى ذلك أن القضية الحقيقية تثبت موضوعها، فإن القضية الحقيقية دائماً بشرط تحقق الموضوع، ولكننا نقول: إن الذي نستظهره من الروايات هو أنّها تكشف عن استمرار الموضوع، وهو وجود الإمام الحجة في كل زمان، وهذا أمر آخر غير الإثبات.
وبتعبير آخر: إنّ الروايات الواردة في هذا الباب تكشف عن أن سنّة الله تعالى قد اقتضت وجود إمام عدل في كل زمان، قد فرض الله طاعته، ولم يأذن بالخروج عن طاعته. والحكم الشرعي الوارد في هذه الروايات يستبطن الكشف عن سنّة إلهية. أمّا الحكم فهو وجوب طاعته في كل زمان.
أما السنّة الإلهية التي يستبطنها هذا الحكم فهو وجود إمام في كل زمان، وإلاّ فكيف يُطلَبُ من الإنسان أن لا يموت إلاّ وهو في طاعة إمام زمانه، وأن يلتزم ببيعته وطاعته، غير ناقض ولا ناكث لها، وغير جاهل به، فإذا خرج عن الطاعة أو نكث البيعة أو جهل به مات ميتة جاهلية، بهذه الدرجة من التغليظ والتشديد في الجزاء والعقوبة.
ومن نافلة القول أن نقول: إنّ الحكام الظلمة وأئمة الكفر والذين يحاربون الله ورسوله لا يكونون مصداقاً للإمام الذي يفرض الله على الناس معرفته وطاعته في كل زمان وقد قال تعالى: {وَلاَ تَرْكَنُواْ إِلَى الَّذِينَ ظَلَمُواْ فَتَمَسَّكُمُ النَّارُ}[15]. {وَلا تُطِيعُوا أَمْرَ الْمُسْرِفِينَ * الَّذِينَ يُفْسِدُونَ فِي الأَرْضِ وَلا يُصْلِحُونَ}[16]. {يُرِيدُونَ أَن يَتَحَاكَمُواْ إِلَى الطَّاغُوتِ وَقَدْ أُمِرُواْ أَن يَكْفُرُواْ بِهِ}[17].
وبعد هذا الإيضاح نقول: إن التفسير الوحيد لهذه الروايات هو ما تعرفه الإمامية وتعتقد به من استمرار الإمامة في أهل البيت(ع)، منذ وفاة رسول الله(ص) إلى اليوم، وعدم انقطاع الإمامة بوفاة الإمام الحسن العسكري(ع). وأي فرض آخر لا يستطيع أن يقدّم تفسيراً معقولا ً لهذه الروايات، إلاّ أن نقول بوجوب الطاعة لكل برّ وفاجر، كما يقول به بعض الناس، وإثباته على عهدة من يَدَّعيه.
ولسنا نعتقد أن الطاعة التي تساوي الإسلام، ويساوي خلافها الجاهلية، هي طاعة هؤلاء الذين امرنا الله تعالى بعدم الركون إليهم والكفر بهم من الحكام الظلمة الذين حكموا المسلمين خلال التاريخ.
ومن يضع هذه الطائفة من الروايات إلى جانب الطائفة الأُولى من الروايات يجد تطابقاً واضحاً في ما بينهما.
فقد ورد في حديث الثقلين، من الطائفة الأُولى، أنهم حجج الله على عباده ويجب التمسك بهم، وهم العدل الآخر للكتاب، وما إن تمسّك الناس بهم لن يظلّوا أبداً.
وورد في الطائفة الثانية أن معرفتهم من دين الله والجهل بهم من الجاهلية والضّلالة، والحديث ممّا تسالم عليه الفريقان، وقد ذكرنا بعض ألفاظه وطرقه من قبل، وممّن أخرجه الشيخان في الصحيحين.

3 ـ حديث أن الأرض لا تخلو من حجة
روى هذا الحديث من أصحابنا الإمامية محدّثون ثقاة مثل المحمدين الثلاثة: الكليني والصدوق وأبي جعفر الطوسي (رحمهم الله) بطرق كثيرة تبلغ حدّ التواتر في مختلف طبقات إسناده، وقد عقد له الكليني محمد بن يعقوب في كتاب الحجة من الكافي بابا بهذا العنوان[18].
كما عقد العلامة المجلسي، في بحار الأنوار، بابا بعنوان (الاضطرار إلى الحجة، وأنّ الأرض لا تخلو من حجة) وهو الباب الأول من المجلد السابع من الكتاب ذكر فيه 118 حديثاً بهذا المضمون، وفيما يلي نذكر نماذج من هذه الروايات:
* ذكر الكليني في الكافي، كتاب الحجة، باب أن الأرض لا تخلو من حجة: (عن عدّة من أصحابنا عن أحمد بن محمد بن عيسى عن محمد بن عمير عن الحسين بن أبي العلاء قال: قلت لأبي عبد الله(ع): تكون الأرض ليس فيها إمام؟ قال: لا. قلت: يكون إمامان؟ قال: إلاّ وأحدهما صامت<[19].
والسند تام لا يتطرق إليه الشك.
* وروى الكليني عن علي بن إبراهيم عن أبيه عن محمد بن أبي عمير عن منصور بن يونس وسعدان بن مسلم عن اسحق بن عمار عن أبي عبد الله(ع)، قال: سمعته يقول: >إنّ الأرض لا تخلو إلاّ وفيها إمام<[20]. والسند تام والرواية معتبرة.
* وروى الكليني عن محمد بن يحيى عن احمد بن محمد عن علي بن الحكم عن ربيع بن محمد المسلّي عن عبد الله بن سليمان العامري عن أبي عبد الله(ع) قال: >ما زالت الأرض إلاّ ولله فيها الحجة<[21]. والسند تام والرواية معتبرة أيضا. ورواة الحديث ثقاة[22].
* وروى الكليني عن علي بن إبراهيم عن محمد بن عيسى عن يونس ابن مسكان عن أبي بصير عن أحدهما‘ قال: قال: >إن الله لم يدع الأرض بغير عالم<[23].
والسند تام والرواية معتبرة كذلك.
* وروى الكليني عن الحسين بن محمد عن معلى بن محمد عن الوشّاء، قال: سألت أبا الحسن الرضا(ع): >هل تبقى الأرض بغير إمام؟ قال: لا. قلت إنّا نروي أنّها لا تبقى إلاّ أن يسخط الله عزّوجلّ على العباد؟ قال: لا تبقى إذاً لساخت<[24]. والسند تام والرواية معتبرة.
* وروى الشريف الرضي عن أميرالمؤمنين(ع) في نهج البلاغة ماله علاقة بذلك. قال(ع): >لا تخلو الأرض من قائم لله بحجة إما ظاهراً مشهوراً، وإما خائفاً مغموراً، لئلا تبطل حجج الله وبيناته<.
هذه طائفة واسعة من الروايات تبلغ حد التواتر، وجملة منها تامّة من حيث السند، كما أشرنا إلى بعضها من كتاب الكافي، وهي صريحة بانّ الأرض لا تخلو من حجة لله ظاهراً أو مغموراً، والحجة في كلمات أهل البيت(ع) مصطلح معروف لمن يألف كلماتهم(ع)، وهذه الأحاديث لا تحتاج إلى تعليق كثير وتأمّل وتوقف، فهي صريحة في ضرورة وجود الإمام في كل زمان، ولا تفسير لهذه الروايات بغير ما تعرفه الشيعة الأمامية وتعتقده من وجود الإمام وحياته وغيبته، وإذا أسقطنا هذا الأمر من الاعتبار فلا نجد تفسيراً لهذه الروايات، البتّة، وهي كثيرة، بالغة حدّ التواتر.

4 ـ حديث الأئمة الإثني عشر
روى البخاري في الصحيح كتاب الأحكام عن جابر بن سمرة قال: سمعت النبي(ص) يقول: >يكون اثنا عشر أميراً، فقال كلمة لم أسمعها، فقال أبي: إنه قال: كلّهم من قريش<.
وروى مسلم في الصحيح، كتاب الإمارة، باب أن الناس تبع لقريش، عن جابر بن سمرة قال: >سمعت النبي(ص) يقول: لا يزال أمر الناس ماضياً ما وليهم اثنا عشر رجلاً، ثم تكلّم النبي(ص) بكلمة خفيت عليّ فسألت أبي: ماذا قال رسول الله(ص)، فقال: كلّهم من قريش<[25].
وروى مسلم في الصحيح كتاب الأمارة باب أن الناس تبع لقريش عن جابر بن سمرة يقول: سمعت رسول الله(ص) يقول: >لا يزال الإسلام عزيزاً إلى اثني عشر خليفة، ثم قال كلمة لم أفهمها، فقلت لأبي: ما قال، فقال:كلّهم من قريش<[26].
وروى أيضا مسلم في الصحيح، في الكتاب نفسه والباب نفسه عن جابر بن سمرة قال: دخلت مع أبي على النبي فسمعته يقول: >إن هذا الأمر لا ينقضي حتى يمضي فيهم اثنا عشر خليفة، ثم تكلّم بكلام خفي عليّ، فقلت لأبي: ما قال؟ قال: كلّهم من قريش<[27].
وروى الترمذي في السنن كتاب الفتن باب ما جاء في الخلفاء عن جابر بن سمرة قال: قال رسول الله(ص): >يكون من بعدي اثنا عشر أميراً< ثم عقّب على ذلك بقوله: قال أبو عيسى: هذا حديث صحيح[28].
وروى أبو داود في السنن عن جابر بن سمرة قال: سمعت رسول الله(ص): >لا يزال هذا الدين عزيزاً إلى اثني عشر خليفة، فكبّر النّاس، وضجّوا، ثم قال كلمة خفيت عليّ، قلت لأبي: يا أبه ما قال؟ قال: كلّهم من قريش<[29].
وروى الحاكم في المستدرك في كتاب معرفة الصحابة عن جابر قال: كنت عند رسول الله(ص) فسمعته يقول: >لا يزال أمر هذه الأمّة ظاهراً حتى يقوم اثنا عشر خليفة<.
وروى احمد بن حنبل في المسند هذا الحديث عن جابر من أربع وثلاثين طريقاً[30]. وروى أبو عوانة هذا الحديث في مسنده[31].
وابن كثير في البداية والنهاية (6: 248)، والطبراني في المعجم الكبير (94و97)، والمناوي في كنوز الحقائق (208)، والسيوطي في تاريخ الخلفاء (61)، والعسقلاني في فتح الباري (13: 179)، والبخاري في التاريخ الكبير (2: 158)، والخطيب في تاريخ بغداد (14: 353)، والعيني في شرح البخاري (24: 281)، والحافظ الحسكاني في شواهد التنزيل (1: 455)، والقسطلاني في إرشاد الساري (10: 328)، وغيرهم من المحدّثين والحفّاظ.
وأخرج أصحابنا الأمامية الحديث بطرق كثيرة جدّاً، بالغة حد التواتر، وفيها الصحيح الذي لا يمكن التشكيك في سنده.
روى الحر العاملي، صاحب الوسائل(ره)، في الجزء الثاني من كتابه القيّم (إثبات الهداة)، تسعمئة وسبعة وعشرين (927) نصّاً من النصوص العامة لإثبات إمامة الأئمة الإثني عشر(ع)، في الكثير منها تصريح بعدد الإثني عشر بشكل صريح وبأسماء الأئمة(ع)، وجملة من طرق هذه الروايات صحيحة بلا إشكال، وهي بالغة حد التواتر أيضاً بلا إشكال.
منها 95 رواية أخرجها الكليني في الكافي.
و 53 رواية أخرجها الصدوق في عيون الأخبار.
و 22 رواية أخرجها الصدوق في معاني الأخبار.
و 92 رواية أخرجها الصدوق في إكمال الدين.
و 22 رواية أخرجها الصدوق في الأمالي.
و 18 رواية أخرجها الشيخ أبو جعفر الطوسي في الغيبة.
و 11 رواية أخرجها الشيخ أبو جعفر الطوسي في مصباح المتهجد.
وغير ذلك. ولست أعرف وجهاً علمياً موضوعياً للتشكيك في رواية يرويها المحدّثون عن 927 طريقاً.
ولدينا مجموعة من النقاط في هذا الحديث:
1 ـ لا إشكال في أن حديث الإثني عشر خليفة قد صدر عن رسول الله(ص)، فقد رواه الفريقان بطرق كثيرة، ويكفي أن البخاري ومسلم من السنّة والكليني والصدوق من الشيعة من رواة هذا الحديث.
2 ـ والأحاديث ظاهرة في أن الأمراء المذكورين في هذه الرواية أمراء الحق، ولا يكونون من أئمة الظلم والجور، من أمثال معاوية ويزيد والوليد والمتوكل وأضرابهم من حكّام الظلم والجور.
3 ـ وأن عدتهم اثنا عشر عدد نقباء بني إسرائيل.
يقول تعالى: {وَلَقَدْ أَخَذَ اللّهُ مِيثَاقَ بَنِي إِسْرَآئِيلَ وَبَعَثْنَا مِنهُمُ اثْنَيْ عَشَرَ نَقِيبًا}[32].
4 ـ ولا يخلو منهم زمان.
ولا نعرف لهذه الأحاديث بمجموعها تطبيقاً قط غير الأئمة الإثني عشر المعروفين عند الشيعة الإمامية الإثني عشرية، وآخرهم المهدي المنتظر(عج)، وهو الإمام الثاني عشر.
ولو رأينا التمحُّل الذي يتمحله علماء كبار، من أمثال السيوطي، في ترتيب الإثني عشر أميراً بعد رسول الله(ص)، لاطمأن القلب إلى أن رسول الله(ص) لم يرد غير الأئمة الإثني عشر من أهل بيته الأبرار الطاهرين(ع). ولقد أحسن محمود أبو ريه في التعليق على التوجيه الذي وجّه به السيوطي هذه الرواية، فقال عنه: (ورحم الله من قال عن السيوطي انه حاطب ليل)[33].
فلا نعرف تطبيقاً قط ينطبق بالتمام والدقة على هذه الروايات في غير عقيدة الشيعة الإمامية، وفي ضمنها ولادة الإمام محمد بن الحسن العسكري(ع) وغيبته وظهوره.
وبعد، فهذه أربع طوائف من الروايات لا يتطرق إليها الشك من حيث السند والدلالة. وإذا ضممنا بعضها إلى بعض لا يبقى تطبيق حقيقي ودقيق لهذه الأحاديث غير ما تعرفه الشيعة الإمامية (وأقصد بهم الإثني عشرية) من القول بإمامة أهل البيت(ع) في إثني عشر حلقة متصلة، وولادة الإمام الثاني عشر منهم وغيبته، وهو محمد بن الحسن العسكري(ع).
وإذا ألغينا عقيدة الشيعة الإمامية من الحساب لم يبق معنى ولا تطبيق لهذه الأحاديث البتّة. أمّا المذاهب التي لا تتبنى مسألة (الغيبة والانتظار) فلا يمكن تطبيق هذه الأحاديث على رأيها لإنقطاع حلقات الإمامة عنها في أدوار كثيرة ومراحل طويلة من التاريخ، حتى لو أخذنا بتمحُّل السيوطي في ترتيب الإثني عشر إماما. وعليه تتخلّف معهم الطائفة الأُولى والثانية والثالثة من الأحاديث.
وأمّا المذاهب التي تتبنى مسألة (الغيبة والإنتظار) في الإمام، كالإسماعيلية، فهي أيضاً غير قادرة على إعطاء تفسير صحيح لهذه الطوائف الأربع من الأحاديث لتخلف الطائفة الرابعة عنها (وهي الروايات التي تصرّح بأن عدد خلفاء رسول الله(ص) من بعده إثنا عشر إماماً أو أميراً).
فينحصر الأمر في تطبيق هذه الروايات في تاريخ الإسلام على ما تقول به الشيعة الإمامية، وليس له من تطبيق آخر، ولا نعرف تطبيقاً آخر لهذه الطوائف الأربع من الروايات غير ما يقول به الإمامية من الإيمان بولادة الإمام محمد بن الحسن العسكري(ع) وغيبته، وهذا هو معنى (المطابقة والإنحصار).
وعندئذ يتم الإستدلال بهذه الطوائف الأربع من الروايات بشكل كامل، لانحصار الأمر في تطبيق الروايات على ما تقول به الإمامية، وعدم وجود أي تطبيق آخر معروف في تأريخ الإسلام لها.
ونقرّب ذلك بمثال من القضاء:
لو أنّ أحداً عثر على مال في دار لا يدخلها غير نفر معدود، ولا يدخلها غيرهم، فادعاه أحدهم، لا يعرف الناس له تناقضاً أو كذباً أو خيانة في القول والعمل، ولم يدّعه غيره ممن يتردد على هذه الدار من أولئك النفر، فإن القاضي يحكم بالضرورة بعائدية المال إلى المدّعي مع عدم وجود إدّعاء معارض، وليس يحتاج إلى بيّنة أو يمين أو وسيلة أخرى من وسائل الإثبات القضائي بالضرورة.
وواقع الأئمة الإثني عشر من أهل البيت(ع) في التاريخ الإسلامي بالقياس إلى الأخبار الصحيحة التي أخبر عنها رسول الله(ص)، يشبه إلى حدّ ما هذا المثال القضائي.
ولذلك قلنا إن انطباق هذه الروايات على الأئمة الإثني عشر من أهل البيت(ع) ومنهم الإمام الثاني عشر الغائب المنتظر(عج)، إنطباق قطعي وضروري، ولا يحتاج إلى جهد علمي كبير بقدر ما يحتاج إلى رؤية صافية غير مثقلة بالخلفيات والرواسب الفكرية والعصبيات، أعاذنا الله منها.
خلاصة الكلام:
ونلخّص الكلام في هذا الباب ونقول:
إنّ أمامنا افتراضين اثنين:
الافتراض الأول: صحة عقيدة الشيعة الإمامية من الأئمة الإثني عشر من أهل البيت(ع)، بمن فيهم الإمام الثاني عشر(عج)، وولادته وغيبته وظهوره.
والافتراض الثاني: عدم صحة هذه العقيدة.
ومن الطبيعي أن نخضع هذين الافتراضين للدراسة والتحقيق في ضوء الطوائف الأربع المتقدمة من الحديث، التي لا يمكن إنكارها ولا تكذيبها.
عندئذ نجد أن الافتراض الأول يقدّم بسهولة تفسيرا واقعياً تاريخياً للطوائف الأربع المتقدمة من الحدث لانطباقها الكامل عليه.
بينما الافتراض الثاني يؤدي يؤدي إلى إنكار الأحاديث الأربعة أو تكذيبها، والأول منهما يعارض النهج العلمي المعروف للفريقين في توثيق الحديث، والثاني منهما تكذيب لرسول الله(ص) وأهل بيته الذي أذهب الله عنهم الرجس، وجعلهم رسول الله(ص) العدل الآخر للكتاب.
اللّهم وصلّ على وليّ أمرك القائم المؤمّل والعدل المنتظر وحفّه بملائكتك المقرّبين وأيده بروح القدس يا ربّ العالمين. اللّهم اجعله الداعيّ إلى كتابك والقائم بدينك. استخلفه في الأرض كما استخلفت الذين من قبله مكّن له دينه الذي ارتضيته له أبدله من بعد خوفه أمنا يعبدك لا يشرك بك شيئاً. اللّهم اعزّه واعزز به وانصره وانتصر به وانصره نصراً عزيزاً وافتح له فتحاً يسيراً.
والحمد لله رب العالمين.

الهوامش

________________________________________
[1] ـ النور: 55.
[2] ـ القصص: 5 ـ 6.
[3] ـ القصص: 4.
[4] ـ الصواعق المحرقة ص 149، دار الطباعة المحمدية بمصر.
[5] ـ صحيح مسلم، كتاب الإمارة، باب الأمر بلزوم الجماعة عند ظهور الفتن، 6: 22.
[6] ـ صحيح البخاري، كتاب الفتن، الباب الثاني.
[7] ـ مسند أحمد 3: 416.
[8] ـ مسند الطيالسي، طبعة حيدر آباد، ص259.
[9] ـ الحاكم في المستدرك 1: 77 و117.
[10] ـ الذهبي في تصحيح المستدرك 1: 77.
[11] ـ الهيثمي في مجمع الزائد 5: 218 ـ 225.
[12] ـ المجلسي، بحار الأنوار 23: 76 ـ 93.
[13] ـ رجال السند كلهم ثقاة. والسند يبدأ بالبرقي عن (ابن فضال) وهو ثقة، عن (حماد بن عثمان) وهو ثقة كذلك، عن أبي اليسع عيسى بن السري، وهو ثقة من أصحاب الإمام الصادق(ع).
[14] ـ بحار الأنوار 23: 90، ورجال الكشّي: 266 ـ 267.
[15] ـ هود: 113.
[16] ـ الشعراء: 151 ـ 152.
[17] ـ الكهف: 28.
[18] ـ الكليني، الحجة من الكافي 1: 178.
[19] ـ المصدر السابق.
[20] ـ المصدر السابق. والرواية معتبرة من حيث السند ورواتها كلّهم ثقاة، وأما إبراهيم بن هاشم والد علي بن إبراهيم فقد رجّح العلامة في (الخلاصة) الأخذ بروايته، وأكثر ابنه علي بن إبراهيم من الرواية عنه في التفسير، وقد التزم في مقدمة التفسير بالرواية عن الثقاة فقط، وصرّح ابن طاووس عند ذكر رواية من أمالي الصدوق في سندها إبراهيم بن هاشم بأنّ رواة الحديث ثقاة بالاتفاق. وهو أول من نشر حديث الكوفيين في قم، وتلقوه عنه بالقبول، رغم إشتهار القميين بالتشدّد في قبول الحديث. ولا يتردد فقهاؤنا في الأخذ برواياته، يقول السيد الخوئي(ره): لا ينبغي الشك في وثاقة إبراهيم بن هشام.
[21] ـ المصدر السابق.
[22] ـ أمّا علي بن الحكم، فقد وثّقه فقهاؤنا لوقوعه في أسناد كتاب التفسير لعلي بن إبراهيم القمي.
[23] ـ المصدر السابق.
[24] ـ الكليني، الحجة من الكافي 1: 179. والسند معتبر تام، وحسين بن محمد الأشعري الثقة شيخ الكليني، ومعلى بن محمد هو البصري روى في تفسير القمّي فهو ثقة، والوشّاء هو الحسن بن علي بن زياد، قال البرقي عنه: لا ينبغي الشك في وثاقته.
[25] ـ صحيح مسلم ط. دار الفكر 6: 3 ح 6 باب أن الناس تبع لقريش، كتاب الإمارة.
[26] ـ المصدر نفسه، ح 8.
[27] ـ  المصدر السابق، ح 5.
[28] ـ سنن الترمذي 4: 501 ط. مصطفى البابي الحلبي.
[29] ـ سنن أبي داود 2: 421 ط. مصطفى البابي الحلبي 1371، أول كتاب المهدي.
[30] ـ مسند أحمد بن حنبل 5: 86 ـ 108.
[31] ـ مسند أبي عوانة 4: 396 و398 و399.
[32] ـ المائدة: 12.
[33] ـ أضواء على السنّة المحمدية: 212.

source : http://www.alameen-iq.com
  846
  0
  0
امتیاز شما به این مطلب ؟

آخر المقالات

      معزوفة الكون
      الحجاب عند الاقوام و الملل
      المراة الاولي في حياة النبي صلى الله عليه وآله
      المرأة في نظر بعض الفلاسفة
      أحكام الدماء الثلاثة
      لعن الله ظالميك يا فاطمة
      كيف يعلو مجد المؤمن؟
      دوار الحركة .. كيف تتجنّبه أثناء الرحلة ؟
      دور المحبة في تكوين الأسرة مفهوم (الحب)
      قوامة الرجل على المرأة حركة مسؤولية.. لا واقع تسلط!

 
user comment