عربي
Monday 27th of May 2019
  339
  0
  0

تفسير الإمام موسي الصدر مكتمل الشروط المطلوبة للمدرسة التفسيرية المستقلة

تفسير الإمام موسي الصدر مكتمل الشروط المطلوبة للمدرسة التفسيرية المستقلة

 أكد السيد «حسين شرف الدين»، الكاتب والباحث والمؤلف اللبناني أن الدراسات التفسيرية للإمام موسي الصدر يعتبر منهجاً بالمبدأ العام، وإذا أردت النظر في التفسير الذي كتبه الإمام الصدر، فإني أراه مكتمل الشروط المطلوبة للمدرسة التفسيرية المستقلة. 


قال السيد «حسين شرف الدين»، الكاتب والباحث والمؤلف اللبناني وأحد أفراد عائلة الإمام موسي الصدر في حديث خاص لوكالة الأنباء القرآنية العالمية  ، ان التفسير القرآني من الإمام موسي الصدر يجسد مدرسة تفسيرية كاملة ومستقلة بجميع اجزائها اللازمه.

وأضاف ان موضوع مدارس تفسير القرآن الكريم تخصصي أكاديمي، له مقتضيات، منها أن يكون للإمام الصدر تأليف متكامل محيط بكل موجبات المنهج. لكن ما جمع للإمام الصدر من تفسير للآيات القرآنية استوجبه تثقيف الجيل الشاب الذي كان يحضر بشكل دوري لتلقي دروس توعية إسلامية، وهذا ما شكل كتاب "دراسات للحياة".

واستمر قائلاً ان الكتاب الثاني، "أحاديث السحر"، فهي أحاديث مبثوثة إذاعياً للجالسين سحراً تهجداً وابتهالاً لتتنور قلوبهم وعقولهم بالخيط الأبيض من فجر الأمة. وفي الكتاب مجموعة كلمات منها آيات مختارة من السور الطوال، أو سور قصيرة يجزئ الحديث فيها على حلقتين أو أكثر لاستيعاب كامل مقاصد الآيات المطروحة إن كان من الوجهة الاجتماعية أو الوجهة التربوية.

وقال شرف الدين: كما هو الأمر بالآيات الخمس الأولى من سورة البقرة، فقد اختارها للصفات الخمس للمتقين، الإيمان بالغيب وإقامة الصلاة والإنفاق والإيمان برسالة النبي (ص) ومن قبله والإيمان بالمعاد. ويعتبرها نقاطاً خمساً في خطة الهداية الإلهية من خلال رسالة الإسلام، بحيث استغرقت أكثر من اثنتي عشرة حلقة.

وفي هذا السياق أكد الباحث اللبناني: هذا يعني منهجاً بالمبدأ العام، وهو بالنسبة لي كافٍ وأنا أبحث مجمل أنشطته وحركته العقلية، وإذا أردت النظر في التفسير الذي بين أيدينا، فإني أراه مكتمل الشروط المطلوبة للمنهج. من رأي وموقف ومدرسة ورؤية وهدف.

وفي معرض رده علي سؤال هل كان الامام الصدر يتبنى مدرسة تفسيرية معينة قال السيد حسين شرف الدين ان القراءة الأولى لتفسير آيات من سورة البقرة، مضافاً إليها آيات أخرى من سورة البقرة وآيات من سورة آل عمران وغيرها في موضوع الإنفاق، نخرج من هذه القراءة بأنه انتهج اعتماد الخط التربوي الإجتماعي، ولكننا في متابعة كامل ما بين أيدينا نقع على نقلات متنوعة نتوقف فيها مع كل نقلة، مما دعا أن نعود إليه في مقالتين صدرت أولاهما كتاب "دراسات للحياة" وكانت قد نشرت في مجلة قاهرية، بعنوان "حول تفسير القرآن الكريم" والثانية لأحد دروسه بموضوع، "القرآن معجزة الرسول"، وقد تصدر كتاب "أحاديث السحر".

واستمر قائلاً حول تفسير القرآن كان الإمام موسي الصدر يقدم لحديثه بالتأكيد على "إن القرآن الكريم كلام الله بألفاظه وبمعانيه وبترتيب سوره وآياته" ولا أدري إن كان المقصود من هذا أن يؤكد مقولة، أو يرد على من يتجنى على الشيعة بادعاء قرآن خاص لهم، أو على من أثار إشكالية إلهية القرآن من قبل الاستشراقيين، وإن كان يغلب الظن أنه قصد التأكيد على إلهية النص السائر مع الأجيال دون زيادة أو نقصان أو تحريف، ويعبر عن هذا بمواقع كثيرة ومنها عندما يتحدى القرآن العرب أن يأتوا بمثله أو بسورة منه وهم من أنزل بلغتهم واستعملت ألفاظهم. وانطلق من إلهية النص للبحث بموضوع المنهج وثبات النص وقوته ومكنته من البقاء والاستمرار متوهجاً موحياً، وإنه حاجة لإقامة القواعد ورفعها دون إشكال أمام التطورات الإجتماعية، والعلاقات التي تختلف على اختلاف العصور.

ويقدم الإمام الصدر شرطين، أو حدين، في إدراك المقصود منه، وكأنهما شرطان يتمتعان بالثبات أيضاً وهما، أولاً: مدلول الكلمة ومعناها الاستعمالي من حقيقة ومجاز وكناية، فلا يمكن تفسير الكلمة إلا في حدود محتواها ومدلولها. أما إذا تعدينا هذا الحد، فتصبح الكلمة رمزاً وتتغير الدلالة الوضعية وتتحول إلى الدلالة العقلية. ثانياً: مستوى معرفة المتكلم وقصده من التكلم، والكلام، حيث أن نفسر كلام شخص بمعنى لا يعرفه، أو بحقيقة ما وصل إليها، وكلما ارتفع مستوى معرفة المتكلم وازداد علمه وثقافته ارتفعت معاني كلامه، وكثرت مدلولات ألفاظه.

وفي ما يخص موقف الإمام موسي الصدر من التفسير قال شرف الدين ان الإمام الصدر، تجاوز الشائع كثيراً في التفسير وفي المواقف وحتى في فهم الاجتهادات والأحكام، ولكنه عند النص القرآني نجده أصولياً متشدداً حتى لا يخرج السامع أو المتكلم فيه عن الدلالة الإستعمالية، فالدلالة الرمزية تستدعي تصورات وأخيلة في الذهن هي من قدرات الحركة العقلية في الإنسان تساهم في تطوير أنشطة علمية أو فنية أو ثقافية عامة، وبهذا يكون الإنسان هو الصانع لتصور يشكل حقيقته. أما كلام الله، فعلى الإنسان أن يرقى إليها للعيش في آفاق تتفتح، من السبح فيها، حركته العقلية.

أما بالنسبة للشرط الثاني، أو الحد الثاني، فالإمام الصدر يعطي الوردة مثلاً، فإذا نظر إليها أشخاص متعددوا العلم والإدراك، فكل واحد منهم يقدم لها وصفاً مختلفاً عن الآخر، فكل من الطفل أو المريض أو الرسام أو العالم الطبيعي، يقدم الخاصية الثابتة في التصور من خلال إدراكه ومعرفته للوردة، والتفاوت في مدلول الصفة لا ينزع عن الوردة حقيقتها، وأن كل هذه الصفات مفردات هذه الحقيقة، أما الكلمة فهي ثابتة في مدلولها عند الجميع، وهو حقيقتها، ومن خلالها نتوصل إلى معرفة وعلم وإدراك المتكلم ونتعرف أيضاً على بيئة المتكلم ومحيطه ومكوناته الثقافية ونمط التفكير من خلال وسائل التعبير لما فيها من وضوح دلالات.

واستطرد هذا الباحث اللبناني: ان بالنسبة للكلمة القرآنية، فالإمام الصدر يقول، أما الكلام الإلهي، فلا يحد تفسيره بالحد الثاني، حيث أن علم الله عين ذاته، ولا حد له "وسع كل شيء علما"ً (طه، 98) فالمستمع للكلام الإلهي يحق له أن يفهم منه كل شيء في أي جانب من الواقع وفي أي حقل من المعرفة، وبأي درجة من العمق والخفاء، شرط ألا يتجاوز فهم السامع المفسر مدلول الكلمة، ولا يتعدى التفسير محتوى الكلام ودلالاته الوضعية حقيقة ومجازاً وكناية.

ويقول: إن كلام الله هو كالحقيقة العينية، أو هو الحقيقة بعينها، له جوانب من الدلالة ومراحل من التفسير، كل واحد منها مقصود للقائل، حجة على المستمع وطريق للمؤمن.

واستمر شرف الدين قائلاً: وبعد هذا ينتقل بنا الإمام الصدر إلى كلمات المفسرين للقرآن، وإلى الأبحاث التي تدور حول الآيات وحول السيرة فيجد نفس المسلك التدقيقي والتعمق في الكلمات، وكذلك الأحكام العقلية أو المتكشفات الحديثة. وإذا نحن أمام "معان متفاوتة اتجاهاً وعمقاًُ، ويعتبرونها ينابيع لتدفق حقائق متجددة عليهم" ويقدم تمثيلاً على هذا ما كان من تفسير الحديث الشريف "إنما يحلل الكلام ويحرم الكلام" وقول الرسول (ص) " لا ضرر ولا ضرار" بحيث يذكر لكل حديث عدة تفاسير، ويقول بالنهاية "وكلها مدلولات للحديث ظاهرة لا تتعدى نطاق دلالة اللفظ".

وأضاف الكاتب اللبناني: ان الإمام موسي الصدر كان يوضح مع الاستشهاد بآي من الذكر الحكيم ما موجزه، أولاً، إن الآيات القرآنية أنزلت على الطريقة المألوفة للتفاهم، وهي الطريقة التي تعتمد على الدلالة الوضعية التي يتكلم بها جميع الناس، ولا تعتمد أصلاًُ على الطريقة الرمزية، والدلالات العقلية الغامضة، ولا على علم الحروف وحروف الجمل ومقاطع الأبجدية.

ثانياً إن مراحل إدراك معاني القرآن الكريم تتفاوت كما يتفاوت إدراك جوانب الحقيقة وآثارها، وكلما تعمق الإنسان في آيات القرآن الكريم كلما أرتفع مستوى ثقافته، فتتفتح أمامه أبواب من المعاني والمعارف الجديدة تختلف عن مدركاته السابقة اتجاهاً وعمقاً، وهذه المعاني بأجمعها صحيحة حقيقية لا تتناقض. ويختلف هذا الأمر تمام الإختلاف عن مبدأ الرمزية ومبدأ الكنايات.

ثالثاً إن المحكمات من أم الكتاب هي المرجع للمتشابهات، ولا يمكن الاعتماد على المتشابه فقط، حيث أن المتشابه هو الذي يتحد مع الشيء الآخر في بعض الأوصاف، ويختلف معه في الحقيقة. فإذا اعتمدنا على الآيات المتشابهة التي يفهم منها أكثر من معنى، وحاولنا تفسيرها برغبات نفسية أو قرائن خارجية، فقد انحرفنا عن الخط القرآني السليم الذي يلزم الرجوع إلى الآيات المحكمة ورد المتشابه إليها، وهذه الطريقة تمنع الاعتماد على المعاني السطحية، والمداليل البدائية لكلمات القرآن الكريم.

وقد هذا البحث كان بصدد الرد على ما جاء بكتاب الفلسفة الإسلامية للمستشرق «هنرى كوربان»، وفيه نقاط غير صحيحة في المعتقدات والمفاهيم الشيعية، ومنها موضوع الظاهر والباطن، وموضوع فواتح السور وغيرها، ونلاحظ من قراءتنا لهذا القسم من الرد أن الإمام الصدر يبدو أصولياً، وفي أصول الدين بالذات.


source : ایکنا
  339
  0
  0
امتیاز شما به این مطلب ؟

آخر المقالات

      إنجازات متقدمة في نفق يمر بالقرب من مرقد الامام الحسين ...
      قائد الثورة الاسلامية: الحظر لن يؤثر كثيرا لو كان اداء ...
      استشهاد وإصابة 13 مواطناً بينهم أطفال بغارات للعدوان ...
      زعيم تنظيم "داعش" ابو بكر البغدادي ميت سريريا
      "كتائب القسام" توجه رسالة لكيان الاحتلال ...
      جماهير غفيرة تشارك في تشييع شهداء الجريمة الكبرى بحق ...
      رحيل مؤسس مراكز اسلامية شيعية في أوروبا وعضو الجمعية ...
      المغرب يصف موقف السعودية في انتخابات مستضيف كأس ...
      12 فريق يستقرون لاستهلال شهر شوال في مرتفعات جنوب ايران
      تقرير مصور/ إقامة صلاة عيد الفطر المبارك بإمامة قائد ...

 
user comment