عربي
Monday 20th of May 2019
  243
  0
  0

معادن علوم القرآن-2

ب ـ الرسول(صلى الله عليه وآله) والمرجع العلمي من بعده :

الرسول(صلى الله عليه وآله) هو الوجود المقدس الذي هو رحمة للعالمين بصريح آيات الذكر الحكيم ، وهو الحريص على سعادة المؤمنين والرؤوف الرحيم بهم ، والذي يبخع نفسه أسفاً على عدم ايمان الكافرين به ، وهو هادي الامة والناس كافة إلى الصراط المستقيم وإلى سواء السبيل . هذا الرسول الذي لا مثيل له فضلاً وخصائص ، قد شخَّص بشكل متكرر وبألفاظ متعددة المرجع العلمي من بعده ، وقد تواترت الروايات التي نقلت أقواله(صلى الله عليه وآله) بحيث لا يبقى مجال للشك في سندها ورواتها . وهذه الروايات كثيرة جداً بحيث يصعب حصرها في مقالة واحدة . ونحن نكتفي بذكر بعضها : 
1 ـ حديث باب علم الرسول(صلى الله عليه وآله) :
نقل هذا الحديث الشريف بألفاظ متقاربة ومتكررة ايضاً ومن عدة طرق . ومن جملتها : 
أ ـ عن ابن عباس ، عن النبي(صلى الله عليه وآله) أنه قال : « أنا مدينة العلم وعلي بابها ، فمن أراد العلم فليأتِ بابه » . 
ب ـ وفي لفظ عن سعيد بن جبير عن ابن عباس قال النبي(صلى الله عليه وآله) « يا علي ، أنا مدينة العلم وأنت بابها ، ولن تؤتى المدينة إلاّ من قبل الباب » . 
جـ ـ وعن جابر بن عبد اللّه قال : « سمعت رسول اللّه(صلى الله عليه وآله) يوم الحديبية وهو آخذ بيد علي(عليه السلام) يقول : هذا أمير البررة ، وقاتل الفجرة . منصور من نصره ، مخذول من خذله ، ثم مدّ بها صوته فقال : أنا مدينة العلم وعلي بابها ، فمن أراد البيت فليأت الباب »([46]) . 
وطبقاً لمتابعات العلاّمة الاميني في كتابه النفيس «الغدير» ، فقد أحصى اكثر من مئة واربعين من علماء اهل السنّة نقلوا هذا الحديث في كتبهم ، وهو من الامور المشهورة والمسلّمة عند الجميع . وقد نقل العلاّمة الكبير اسماء اكثر من عشرين شخصاً من الاعلام مع اقوالهم التي تثبت شهرة هذا الحديث وصحته ، وبطلان تضعيفه والرد عليه . 
وللعلاّمة الكنجي الشافعي كلام منصف في هذا المقام ، فبعد أن بين صحة حديث : « أنا مدينة العلم ... » بعدة طرق قال : « ومع هذا فقد قال العلماء من الصحابة والتابعين واهل بيته بتفضيل علي(عليه السلام) وزيادة علمه وغزارته ، وحدّة فهمه ، ووفور حكمته ، وحسن قضاياه ، وصحة فتواه . وقد كان ابو بكر وعمر وعثمان وغيرهم من علماء الصحابة يشاورونه في الاحكام ، ويأخذون بقوله في النقض والابرام ، اعترافاً منهم بعلمه ، ووفور فضله ، ورجاحة عقله ، وصحة حكمه . وليس هذا الحديث في حقه بكثير ، لان رتبته عند اللّه وعند رسوله وعند المؤمنين من عباده أجل وأعلى من ذلك »([47]) . 
2 ـ قول النبي(صلى الله عليه وآله) لفاطمة بشأن أعلمية علي(عليه السلام) وأفضليته : « أما ترضين أني زوجتك أول المسلمين اسلاماً واعلمهم علماً ؟ » . 
وقوله(صلى الله عليه وآله) : « زوجتك خير امتي ، اعلمهم علماً وافضلهم حلماً ، واولهم سلماً » . 
وقال(صلى الله عليه وآله) : « اعلم امتي من بعدي علي بن أبي طالب »([48]) . 
3 ـ مضامين الاحاديث التي تصرح بأن علياً(عليه السلام) وعاء علم النبي(صلى الله عليه وآله) . 
قال رسول اللّه(صلى الله عليه وآله) : « علي وعاء علمي ، ووصيّي ، وبابي الذي اُؤتى منه » . وقال(صلى الله عليه وآله) : « علي خازن علمي » . وقال(صلى الله عليه وآله) : « علي عيبة علمي » . 
وعشرات الروايات الاخرى([49]) . 
4 ـ أحاديث حكمة علي(عليه السلام) : 
قال(صلى الله عليه وآله) : « أنا دار الحكمة وعلي بابها » . وقال(صلى الله عليه وآله) : « أنا ميزان الحكمة وعلي لسانه » . وقال(صلى الله عليه وآله) : « قسمت الحكمة عشرة أجزاء ، فأعطي علي تسعة أجزاء والناس جزءاً واحداً » . 
رأي أصحاب رسول اللّه(صلى الله عليه وآله) في علم علي :
وعلى أساس تلك الروايات والحقائق الثابتة التي سمعها الصحابة من رسول اللّه(صلى الله عليه وآله) بلا واسطة ، ونظراً لبروز علم علي(عليه السلام) في الوقائع التي شاهدوها ، فقد اعترف جميع الصحابة ووجهاؤهم البارزون في صدر الاسلام بأعلمية علي(عليه السلام) وأفضليته ، وكتب علماء الاسلام مليئة بتلك الاعترافات : 
قالت عائشة : « علي أعلم الناس بالسنة »([50]) . 
وقال عمر : « علي أقضانا »([51]) . 
وقال : « لولا علي لهلك عمر »([52]) . وذلك في غير مرة وفي الكثير من المعضلات التي واجهته . 
وقال : « اللّهم لا تبقني لمعضلة ليس لها ابن ابي طالب »([53]) . 
وقال : « لا ابقاني اللّه بعدك يا علي »([54]) . 
وقال سعيد بن المسيّب : « كان عمر يتعوّذ باللّه من معضلة ليس لها ابو الحسن »([55]) . 
وقال معاوية : « كان عمر إذا أشكل عليه شيء أخذه منه »([56]) . 
ولمّا بلغ معاوية قتل الامام قال : « لقد ذهب الفقه والعلم بموت ابن أبي طالب »([57]) . 
وقال ابن عباس حبر الامة : « واللّه لقد أعطي علي بن أبي طالب تسعة اعشار العلم . وايم اللّه لقد شارككم في العشر العاشر »([58]) . 
وقال ابن مسعود : « قسمت الحكمة عشرة أجزاء ، فأعطي علي تسعة أجزاء ، والناس جزءاً ، وعلي أعلمهم بالواحد منها »([59]) . 
وسئل عطاء : « أكان في اصحاب محمد احد أعلم من علي ؟ قال : واللّه ما أعلمه »([60]) . 
وقال عدي بن حاتم في خطبة له : « واللّه لئن كان إلى العلم بالكتاب والسنة إنه (يعني علياً) لاعلم الناس بهما ... »([61]) . 
إجماع علماء الامة في صدر الاسلام على أعلمية علي(عليه السلام)
بأخذ ما ذكرناه بعين الاعتبار يتضح لنا أن علماء الامة الاسلامية ومرشدوها في صدر الاسلام ، اتفقت آراؤهم على أعلمية علي(عليه السلام) ولم يخالف أحد منهم في ذلك ، أما المغرضون وفاقدو البصيرة الذين حاولوا من بعد إنكار المقام السامي لعلي(عليه السلام) في كتاباتهم ، فلم يُعرهم أحد من العلماء والمحققين أي اهتمام ، إضافة إلى أن الكثير من العلماء التفتوا إلى هذا الاجماع . ونحن نذكر بعضهم : 
قال الحافظ الشيخ عبد الرؤوف ابن تاج العارفين المناوي الشافعي (ت 1031) : « فإن المصطفى(صلى الله عليه وآله) المدينة الجامعة لمعاني الديانات كلّها ، ولابد للمدينة من باب ، فأخبر أنّ بابها علي كرم اللّه وجهه ، فمن اخذ طريقه دخل المدينة ، ومن اخطأه اخطأ طريق الهدى . وقد شهد بالاعلمية الموافق والمخالف والمعادي والمحالف . 
خرّج الكلاباذي أن رجلاً سأل معاوية عن مسألة فقال : سل علياً هو اعلم منّي ، فقال : اريد جوابك . قال : ويحك كرهت رجلاً كان رسول اللّه(صلى الله عليه وآله) يغرّه بالعلم غرّاً . وقد كان اكابر الصحب يعترفون له بذلك . وكان عمر يسأله عمّا اشكل عليه . جاءه رجلٌ فسأله فقال : ههنا علي فاسأله ، فقال : اريد أن اسمع منك يا امير المؤمنين قال : قم لا اقام اللّه رجليك . ومحا اسمه من الديوان . 
وصّح عنه من طرق أنه كان يتعوذ من قوم ليس هو فيهم ، حتى امسكه عنده ولم ير له شيئاً من البعوث لمشاورته في المشكل . 
واخرج الحافظ عبد الملك بن سليمان فقال : ذكر لعطاء : اكان احد من الصحب افقه من علي ؟ قال : لا واللّه . 
قال الحرّالي : قد علم الاولون والاخرون أنّ فهم كتاب اللّه منحصر إلى علم علي ، ومَنْ جهل ذلك فقد ضلّ عن الباب الذي من ورائه يرفع اللّه عن القلوب الحجاب ، حتّى يتحقق اليقين الذي لا يتغير بكشف الغطاء »([62]) . 
جـ ـ البحث في وقائع التاريخ الاسلامي وأحداثه :
هذا هو الطريق الثالث لمعرفة مراجع الامة الاسلامية في العالم الاسلامي بعد الرسول(صلى الله عليه وآله) ، كما ذكرنا ذلك في أول المقالة . ونحن لا نستطيع الان إيرادها ، لان نقل تلك الوقائع يستغرق كتاباً كاملاً ، ولقد كتب في هذا الموضوع كبار علماء الحديث والتاريخ . فليراجع ذلك في مظانّه . وباللّه التوفيق . 
والصلاة والسلام على محمد المصطفى وعلي المرتضى والصحابة الاتقياء . 

_______________________________________
([46]) الغدير 6 : 79 . 
([47]) كفاية الطالب: 98 ـ 102. 
([48]) الغدير 3 : 95. 
([49]) م . ن : 96 . 
([50]) الاستيعاب 3 : 40 بهامش الاصابة. 
([51]) طبقات ابن سعد: 459 ـ 461. 
([52]) الاستيعاب 3 : 39 . 
([53]) تذكرة ابن الجوزي: 87 . 
([54]) الرياض النضرة 2:195. 
([55]) الاستيعاب 3:39. 
([56]) الرياض النضرة 2:195. 
([57]) كتاب (ألف باء) للحجاج البلوي 1 : 222. 
([58]) الاستيعاب 3:40. 
([59]) كنز العمال 5:156. 
([60]) الاستيعاب 3 : 40 . 
([61]) جمهرة خطب العرب 1 : 202. 
([62]) فيض الغدير 3:46.

  243
  0
  0
امتیاز شما به این مطلب ؟

آخر المقالات

      الدول المسلمة تستعد لاستقبال شهر رمضان
      الشيخ محمد حسن نجف
      السيد محسن الأعرجي الكاظمي المعروف بالمحقق البغدادي
      الشهيد السيد محمد مهدي الخراساني المعروف بالشهيد ...
      حركة الإمام المهدي (عج) في سياق حركة التاريخ
      الأحاديث الشريفة عند المسلمين في الإمام المهدي (عج)
      ولادته (ع)
      فيما على الزّائر مراعاته
      في فضلِ زيارَته (عليه السلام)
      زيارة عاشوراء

 
user comment