عربي
Wednesday 26th of June 2019
  302
  0
  0

هل يعلم التأويل غير اللّه؟

هل يعلم التأويل غير اللّه؟

  سؤال اثارته ظاهرة الوقف على(الا اللّه) من قوله تعالى: ﴿وما يعلم تأويله الا اللّه﴾ ثم الاستئناف لقوله: ﴿والراسخون في العلم يقولون آمنا به كل من عند ربنا﴾ (1).

 

وما ورد في بعض الاحاديث من اختصاص علم التأويل باللّه تعالى، وان الراسخين في العلم لا يعلمون تأويله، وانما يكلون علمه إلى اللّه سبحانه، من ذلك ما ورد في خطبة الاشباح من كلام مولانا اميرالمؤمنين (ع):

 

(فانظر ايها السائل، فما دلك القرآن عليه من صفته فائتم به واستضئ بنور هدايته، وما كلفك الشيطان علمه مماليس في الكتاب عليك فرضه، ولا في سنة النبى (ع)وائمة الهدى اثره، فكل علمه إلى اللّه سبحانه فان ذلك منتهى حق اللّه عليك).

 

(واعلم ان الراسخين في العلم هم الذين اغناهم عن اقتحام السدد المضروبة دون الغيوب، الاقرار بجملة ما جهلوا تفسيره من الغيب المحجوب فمدح اللّه تعالى اعترافهم بالعجز عن تنأول ما لم يحيطوا به علما، وسمى تركهم التعمق فيما لم يكلفهم البحث عن كنهه رسوخا، فاقتصر على ذلك، ولا تقدرعظمة اللّه سبحانه على قدر عقلك فتكون من الهالكين) (2).

 

هذه الخطبة من جلائل الخطب واعلاها سندا، فلا مغمز في صحة اسنادها، وانما الكلام في فحوى المراد منها.

 

وقد اجمع شراح النهج (3) على ان مراده (ع) بهذا الكلام هو الصفات، وان صفاته تعالى انما يجب التعبد بها والتوقف فيها دون الولوج في معرفة كنهها، إذ لا سبيل إلى معرفة حقيقة الصفات، كما لا سبيل إلى معرفة حقيقة الذات.

 

حيث قوله (ع): (فما ذلك القرآن من صفته فائتم به، وما كلفك الشيطان علمه مما ليس في الكتاب عليك فرضه).

 

اذ من وظيفتنا ان نصفه تعالى بما وصف به نفسه في كلامه: سميع بصير، حكيم عليم، حى قيوم ولم نكلف الولوج في معرفة حقائق هذه الصفات منسوبة إلى اللّه تعالى، إذ ضربت دون معرفتهاالسدد والحجب، فلا سبيل إلى بلوغها، فيجب التوقف دونها.

 

اذن فلا مساس لكلامه (ع) هنا، مع متشابهات الايات التي لاينبغي الجهل بها للراسخين في العلم، حيث تحليهم بحلية العلم هي التي مكنتهم من معرفة التنزيل والتأويل جميعا.

 

نعم لا نتحاشا القول بانهم في بد مجابهتهم للمتشابهات يقفون لديها، وقفة المتامل فيها، حيث المتشابه متشابه على الجميع على سوا، لولا انهم بفضل جهو دهم في سبيل كشفها وارجاعها إلى محكمات الايات صاروايعرفونها في نهاية المطاف فعجزهم البادئ كان من فضل رسوخهم في العلم، بان المتشابه كلام صادر ممن صدرعنه المحكم، فزادت رغبتهم في معرفتها بالتامل فيها والاستمداد من اللّه في العلم بها، ومن جد في امر وجده بعون اللّه.

 

فوجه تناسب استشهاده (ع) بهذه الاية بشان الصفات محضا، هو العجز البادئ لدى المتشابهات، يقربه الراسخون في أول مجابهتهم للمتشابهات، وان كان الأمر يفترق في نهاية المطاف.

 

قال ابن أبي الحديد: ان من الناس من وقف على قوله:(الا اللّه)ومنهم من لم يقف وهذا القول اقوى من الأول، لانه إذا كان لا يعلم تأويل المتشابه الا اللّه لم يكن في انزاله ومخاطبة المكلفين به فائدة، بل يكون كخطاب العربي بالزنجية، ومعلوم ان ذلك عيب قبيح.

 

واما موضع (يقولون) من الاعراب، فيمكن ان يكون نصبا على انه حال من الراسخين، ويمكن ان يكون كلاما مستانفا، اي هؤلا العالمون بالتأويل، يقولون: آمنا به.

 

وقد روي عن ابن عباس انه تأول آية، فقال قائل من الصحابة: ﴿وما يعلم تأويله الا اللّه﴾ فقال ابن عباس:(والراسخون في العلم) وانا من جملة الراسخين (4).

 

ونحن قد تكلمنا عن هذه الاية بتفصيل وتوضيح، عند الكلام عن متشابهات القرآن، فراجع (5).

 

--------------------------------------------------------------------------------


1- آل عمران / 7.

2- الخطبة رقم91 نهج البلاغة وبحار الانوار، ج4، ص 277.

3- راجع: منهاج البراعة للرأوندي، ج1، ص 382 وابن ابي الحديد، ج6، ص 404 وابن ميثم البحراني، ج2، ص 330، شرح الخطبة والمنهاج للخوئي، ج6، ص 310.

4- شرح النهج لابن ابي الحديد، ج6، ص 404  405.

5- التمهيد، ج3، ص 35  49.


source : هدی القران
  302
  0
  0
امتیاز شما به این مطلب ؟

آخر المقالات

      الدول المسلمة تستعد لاستقبال شهر رمضان
      الشيخ محمد حسن نجف
      السيد محسن الأعرجي الكاظمي المعروف بالمحقق البغدادي
      الشهيد السيد محمد مهدي الخراساني المعروف بالشهيد ...
      حركة الإمام المهدي (عج) في سياق حركة التاريخ
      الأحاديث الشريفة عند المسلمين في الإمام المهدي (عج)
      ولادته (ع)
      فيما على الزّائر مراعاته
      في فضلِ زيارَته (عليه السلام)
      زيارة عاشوراء

 
user comment