عربي
Monday 20th of May 2019
  308
  0
  0

بين قصيدة الموكب وقصيدة الإصدار

بالأمس القريب كانت كافة الإصدارات والتي يتم الإعداد لها في البيت أو في المأتم بعيدا عن الأستوديو تحتوي على قصيدة الموكب ذاتها فمن قصيدة إلى قصيدة موكبية، حيث تتعدد القصائد في الشريط ، وربما كانت قليلة لطولها، بل أن بعض الأشرطة شابهت إلى حد بعيد الموكب نفسه ولم يكن هناك فرق كبير سوى في وضوح الصوت وبعض الأمور الأخرى.
فقد كان الإصدار البيتي القديم ـ إن صح التعبير ـ امتاز بالطرح الموضوعي إلى جانب الطرح الحسيني جنبا إلى جنب، أما اليوم فإنك ستشهد أن قصائد الإصدارات تمتاز بالطرح الأحادي وهو الجانب الرثائي المأساوي المصائبي، دون التطرق إلى أي جانب من جوانب حياة الأئمة عليهم السلام أو عاشوراء الحسين (ع)، حتى أنني أتذكر ذات مرة سألت أحد المهندسين حول قصيدة حسينية تتحدث عن إباء زينب (ع) وعن مواقفها البطولية فقال لي بأن هذه القصيدة لاتصلح لإصدار وإنما تصلح للموكب فقط!!

ألم تكن الأشرطة الفردية والإصدارات يباع منها آلاف النسخ، وحسب كلام الرادود المعروف جعفر الدرازي حول إصداراته الأولى وفي لقاء أجري معه بواسطة جريدة الوقت، فقد كان يباع من أشرطته أكثر من 20 ألف نسخة، ولاننسى بأنها في تلك الفترة كانت تباع في البحرين دون أن تباع ربما في مناطق أخرى.

وقد كان لتلك الأشرطة صيتها ورواجها الكبير بين الناس، فقد تحدث إلي أحد الإخوة من العراقيين ومدح أشرطة البحرين بشكل كبير حيث قال بأنكم تمتازن بالطرح، أضف أن أحد طلبة العلوم الدينية من العراق أيضا قال لي بأنكم أهل البحرين تمتازون بالطرح الموضوعي في القصيدة، بل أن اللقاء الذي أجري معي في قناة المنار كان أحد الأسئلة المهمة فيه هو الطرح الموضوعي في قصيدة البحرين الحسينية.

طبعا الأساس الذي أسس لرفع الطرح الموضوعي في الإصدارات هو النموذج الجديد عند بعض الرواديد وعند بعض الشعراء من أنه لاداعي لطرح أي شئ في الإصدارات سوى المصيبة، وهذا بحسب رأيي خطأ نقع فيه دون علم ودراية.

أنا لاأوافق أعزائي الرواديد إغفالهم الجوانب الأخرى في واقعة الطف العظيمة، وفي مواقف الأئمة عليهم السلام، وإنما يجب كتابة القصيدة بحيث تحوي حياة الطف وحياة أهل البيت (ع) لأن ذلك مما له أكبر الأثر في نفسية المستمع حيث تعمل القصيدة على التغيير وهو المطلوب، فلربما لاتجد للمحاضرة الفلانية أثرا كبيرا في نفس المستمع خصوصا فئة الشباب الذين لايستمعون إلى المحاضرات بشكل كبير، ولكنهم يتأثرون تأثرا بالغا بهذه العبارة أو تلك في القصيدة الحسينية.
هل علينا مثلا إغفال جوانب البطولة وعدم نقلها إلى الأجيال والإقتصار على الجانب المأساوي؟ وهل علينا أن ننسى كل تلك المواقف التي وقفها أئمة أهل البيت (ع) ووقفها الحسين (ع) وأهل بيته وأصحابه لنبكي عليهم فقط دون أن نذكر مواقفهم الخالدة؟ هل علينا أن ننسى موقف العقيلة التي تضاهي بمواقفها مواقف الرجال بل وتفوقهم، ونذكر فقط بكاءها؟ ألم يكن للأكبر كلام جميل جدا حول مفهوم الموت، وقع الموت علينا أم وقعنا عليه؟ فلم يكن يخاف الموت مادام هو على الحق! ألم يتحرك القاسم إلى المعركة بنعلين وقد انقطع شسع أحدهما فانحنى يصلحه دون أن يكترث بالعدد والعدة عند العدو؟ ألم يتحرك عبدالله بن الحسن والذي كان عمره 11 عاما فقط لينصر عمه الحسين (ع) وهو ملقى على بوغاء كربلاء؟ ألم تتحرك النساء في الطف لنصرة أبي عبدالله الحسين (ع) فكانت الواحدة منهم تقول لابنها أو زوجها، بيض وجهي عند فاطمة الزهراء (ع) يوم المحشر.
كل تلك المواقف والبطولات نختزلها في طرح المصاب والرثاء والحزن فقط؟؟!!
أنا دائما وأبدا أدعو لقراءة تائية دعبل الخزاعي حيث دمج فيها الكثير من المفاهيم الإسلامية، والحسينية، والعقائدية، بل وحتى السياسية، كما أن قصيدة الله أي دم في كربلاء سفكا، قد تعرضت ليزيد وآل زياد بالتقريع واللعن ووصفتهم بأسوأ الأوصاف التي يستحقونها.
فنحن لانطلب مزيدا أكثر من هذا على الأقل لأن ذلك كفيل بحفظ الثورة الحسينية بشقيها الرثائي والثوري، الحزن والإنتصار فلسنا ممن يرى وجها واحدا فقط للثورة ليحفظها في دموع تبرد بعد حين وإنما يجب أن تتحول هذه الدموع إلى ثورة حقيقية وهذا تماما ماحدث عند البعض، وقد أشار الدكتور الوائلي رحمه الله تعالى إلى أن الدمعة تحولت بالفعل إلى ثورة في ثورة التوابين وغيرهم ضد بني أمية الظالمين وضد أعداء الدين.
وقد كنت قبل عدة أيام أتحدث إلى الشاعر الشيخ مجيد التوبلاني حول الموكب وحول الإصدارات وقد كان يستغرب كل الإستغراب حول عدم الطرح الموضوعي في قصيدة الإصدار، وقد قال كلمة جميلة حيث قال بأن العزاء في الشريط ليس موكبا حقيقيا واللطم كذلك فكيف نسمح بأن تكون لنا قصائد فيها طرح في الموكب الحقيقي، ولانسمح بذلك في إصداراتنا التي يمكن أن تلعب دورا هاما في الوعي الحسيني وفهم الثورة الحسينية بحقيقتها!!
هذه دعوة جادة للوقوف على موضوع الطرح الموضوعي في الإصدارات بدلا من الإقتصار على الجانب الرثائي لكي نستطيع أن ننقل الثورة الحسينية وحياة أهل البيت (ع) ناصعة بيضاء يستفيد منها الجميع ليقتدوا بالأطهار الميامين، وهذا لن يكون إلا بعمل جاد وجرئ من جانب الرواديد من جهة ومن جانب الشعراء من جهة أخرى، وكذلك النقاد والمهتمين.


source : حسین سهوان
  308
  0
  0
امتیاز شما به این مطلب ؟

آخر المقالات

      الدول المسلمة تستعد لاستقبال شهر رمضان
      الشيخ محمد حسن نجف
      السيد محسن الأعرجي الكاظمي المعروف بالمحقق البغدادي
      الشهيد السيد محمد مهدي الخراساني المعروف بالشهيد ...
      حركة الإمام المهدي (عج) في سياق حركة التاريخ
      الأحاديث الشريفة عند المسلمين في الإمام المهدي (عج)
      ولادته (ع)
      فيما على الزّائر مراعاته
      في فضلِ زيارَته (عليه السلام)
      زيارة عاشوراء

 
user comment