عربي
Thursday 27th of June 2019
  551
  0
  0

الارتباط بالمعصومين(ع) و أقسامها

الارتباط بالمعصومين(ع) و أقسامها

 إن حقيقة وقيمة الارتباط بشخص من الأشخاص منوط بأمور مختلفة؛ من جملتها نوع المُعتًقد بالشخص الذي يودّ الارتباط به. فحقيقة المعتقد الذي يربط الشخص بالآخر قد تكون من القيمة ما تمنح الارتباط حسناً مميزاً، وقد لا تمتاز هذه العُلقة بقيمة ما؛ كما في العلاقات والروابط التي تنعقد بين أشخاص مختلفين وشخص لا يملكون عنه معرفة صحيحة. فهذه العلاقة لا تعدّ علاقة قيّمة.


فما نبحثه في هذا الفصل وتحت عنوان الارتباط مع المعصومين (عليهم السلام)، هو الارتباط مع العترة الطاهرة (عليهم السلام) الذي يستند إلى الإيمان والاعتقاد بعصمتهم وولايتهم؛ وبعبارة أخرى: فإن الارتباط بأهل هذا البيت قد يكون ارتباطاً بأناس يتمتعون بخصال حسنة بدون الاعتقاد بمراتبهم وولايتهم وعصمتهم. وقد يكون الارتباط بهم ناتجا عن الالتفات إلى منزلتهم عند الله تعالى ... هذا رغم عدم إمكانية معرفة حقيقة مراتبهم.


فلا يمكن أن يكون للارتباط بالمعصومين (عليهم السلام) قيمة إلّا إذا كان هذا الارتباط نابع من الاعتقاد بمقام ولايتهم الأمر الذي يمكن تسميته حقاً بالارتباط بالمعصومين (عليهم السلام)؛ وأمّا الارتباط من غير هذا السنخ فالأجدى أن لا يطلق عليه عنوان الارتباط بالمعصوم (عليه السلام)؛ وإن كان المرتبط به معصوماً؛ لأنّ الارتباط بالمعصوم لو كان ارتباطاً دون أن يكون إيماناً بالعصمة والولاية، فيعني ذلك أنّ العصمة والولاية لا أثر لها في نشوء هذا الارتباط. لأن العلاقة مع المعصوم هنا لم تكن من جهة كون المعصوم معصوما وولياًَ؛ فهذا الارتباط في الحقيقة لا يعدّ ارتباطاً بالمعصوم.


نعم من الطبيعي أن تكون هناك ثمرات للارتباط مع المعصومين حتى وإن كان المرتبط لا يعتقد بعصمتهم وولايتهم. فقد تثمر هذه العلاقة عن إيمان الفرد وفلاحه؛ ففي كثير من الحالات لاحظنا أن هكذا ارتباط ساهم في أن يسلك شخص غير مسلم أو غير شيعي سبيل الهداية ويلتحق بخطّ أهل البيت (عليهم السلام) رغم كون الارتباط بهم (عليهم السلام) وجيزا وقصيرا.(1) وهذا ناتج بالذات عن الأخلاقية الحسنة لأهل البيت وخصالهم الحميدة التي لاحظها الشخص المرتبط، وتأثر بها.


كما ينبغي أن يُلتفت إلى أن ما سنسميه في هذا الفصل ارتباطا بالمعصوم (عليه السلام) وفي الفصول الأخرى ارتباطا بالآخرين، هو بعض السلوك الإرادي الذي يتحوّل إلى خصلة إنسانية من خلال تكراره، لا إلى ارتباط قلبي كالحبّ والإيمان الذي تعود جذوره إلى السلوك الإرادي؛ فيما يمتاز الارتباط القلبي بالمعصومين (عليهم السلام) بأهمية وقيمة عالية سنتناولها بالبحث في هذا الفصل بشكل تفصيلي. كما أن من الطبيعي أن يكون البحث فيها من خلال ملاحظة السلوك المسبب لظهورها.

 

 


أقسام الارتباط بالمعصومين (عليهم السلام)


ينقسم الارتباط إلى عدّة أقسام تختلف باختلاف الجهات وهي:

 

 


أ – الأقسام باعتبار الواسطة في الارتباط

 

 


نظراً لوجود الواسطة وعدمها في الارتباط بالمعصومين فإنّ الارتباط بهم ينقسم إلى قسمين:

 

 


1- الارتباط المباشر


قد تكون عملية الارتباط بالمعصومين دون وجود وساطة وهي ما يطلق عليها الارتباط المباشر بهم  (عليهم السلام). فزيارتهم في أيّام حياتهم وزيارة مثواهم بعد وفاتهم يمثل الارتباط المباشر بهم  (عليهم السلام)

 

 


2ـ الارتباط غير المباشر


قد يتحقق الارتباط بالمعصومين (عليهم السلام) من خلال الارتباط مع الآخرين. فالارتباط مع الآخرين، إذا كان ناتجاً عن ارتباطهم مع المعصومين (عليهم السلام) فسيكون سبباً لإيجاد رابطة غير مباشرة مع المعصومين (عليهم السلام). فبعض الأشخاص تكون لهم عُلقة مع المعصومين بشكل تجعلهم واسطة لإيجاد الارتباط بين الناس والمعصومين ويمكن تصنيفهم كالتالي:

 

 


أولا: الوكلاء الخاصين والعامين للمعصوم (عليه السلام): يكون الارتباط بالمعصومين (عليهم السلام) من خلال الارتباط بالنواب والنائب عن المعصوم ( عليه السلام) إما أن يكون نائبا خاصّاً ؛ وهو الشخص الذي ينصبه المعصوم ويسميه بالاسم ، أو يكون نائباً عاماً؛ وهو الشخص الذي يذكره المعصوم بالصفات والشرائط دون ذكر اسمه، وعلى كلا الحالين  فإنّ الارتباط بهذا النمط من الشخصيّات سيكون ارتباطاً بالمعصومين (عليهم السلام)؛ كما ذكر الإمام الحجة (عليه السلام) ذلك في توقيعه الشريف:


" وأمّا الحوادث الواقعة فارجعوا بها إلى رواة حديثنا فإنهم حجتي عليكم وأنا حجة الله"(2).

 

 


ثانياً- ذوي المعصومين (عليهم السلام) (السادة): فقد يكون الارتباط ببعض الأشخاص بسبب ارتباطهم بالمعصومين نسبياً. وفي مثل هذه الصورة يكونوا واسطة للارتباط بالمعصومين (عليهم السلام) أيضاً؛ ذلك لأن هذا الارتباط لا ينعقد إلّا نتيجة النسب المذكور فقط ومع عدم وجود وصف السيادة لا ينعقد هذا الارتباط.

 

 


ثالثاً. أصحاب ومحبي المعصومين (عليهم السلام): قد يرتبط الإنسان بآخرين بسبب حبهم واحترامهم للمعصومين (عليهم السلام). فالإحسان للمعزّين وزائري قبور المعصومين وتكريمهم وتوقيرهم، تعتبر بأجمعها من قبيل هذا الارتباط.

 

 


ب _ الأقسام باعتبار  الارتباط بما ینسب إلیهم

 

 


1ـ رعاية الحق


إنّ الحقوق التي تتوجب على الأمة بالنسبة للمعصومين (عليهم السلام) تمثل الأرضية لإيجاد الارتباط بهم. فمن راعى هذه الحقوق، فقد أقام ارتباطا صحيحاً وراسخاً معهم (عليهم السلام).

 

 


2- أعمال اللطف


 إن تكريم ذرية رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) والإحسان إلى زائري قبور المعصومين (عليهم السلام) والإحسان لمحبي أهل البيت (عليهم السلام) رغم كونه لا يمثل فرضاً على الآخرين، إلّا أنّه لطفٌ يتحقق من خلاله ارتباط حسن.

 

 


ج _ الأقسام باعتبار شكل الارتباط:

 

 


1ـ الارتباط بالجسم والنفس


إن الارتباط الحاصل بلقاء الإمام (عليه السلام) وتقبيل يده المباركة في زمان حياته وزيارة قبره، يسمى الارتباط بالجسم والنفس؛ وكذلك الأمر بالنسبة لزيارة الأطهار المنتسبين إلى الأئمة المعصومين (عليهم السلام) يعدّ من جملة هذا الارتباط.

 

 


2ـ الارتباط السلوكي 


يحصل الارتباط السلوكي مع المعصومين (عليهم السلام) بأشكال مختلفة كدفع الضرر عنهم عند حدوث الخطر، والإنفاق المادي، ورعاية الآداب. فمن جملة مصاديق الارتباط السلوكي مبيت أمير المؤمنين علي (عليه السلام) في فراش النبي  (صلى الله عليه وآله وسلم) "ليلة المبيت" ودفع الخطر عنه في "معركة أحد". وكذلك تحول أنصار الحسين (عليه السلام) الأوفياء إلى دروع تقيه أثناء أدائه لصلاة الظهر في يوم عاشوراء وهي تعدّ من مصاديق الارتباط السلوكي. كما وأن تشييد وإصلاح مراقد المعصومين (عليهم السلام) والاهتمام بها والمحافظة عليها وأداء ما تحتاجه هي باجمعها من جملة مصاديق الارتباط السلوكي مع المعصومين (عليهم السلام).

 

 


3ـ الارتباط بترك السلوك


إن ترك ما يوجب إيذاء المعصومين (عليهم السلام) بإمكانه أن يجعل المرء مرتبطاً وملتحقاً بهم. فذنوب الأمّة تؤلم قلوب المعصومين (عليهم السلام) وتؤذيهم فيمكن إيجاد روابط قوية بهم (عليهم السلام) من خلال ترك الذنوب والموبقات.

 

 


د- الأقسام باعتبار الزمان


1- الارتباط أثناء الحياة


2ـ الارتباط بعد الوفاة


إن زيارة قبور المعصومين (عليهم السلام) وإصلاحها وترميمها والمحافظة عليها ومراقبتها وتكريم المعزّين و زائري الأئمة المعصومين (عليهم السلام) وإشاعة تعاليمهم هي بأسرها من مصاديق الارتباط بهم بعد وفاتهم.

 

 


هـ _ الأقسام باعتبار الارتباط الداخلي [القلبي] والخارجي


قد يحصل الارتباط مع الآخرين في باطن الفرد وقد يرتبط بالبعد الظاهري، هذا رغم تجذّره في الباطن:

 

 


1ـ الارتباط الداخلي (القلبي)


يرتبط باطن الفرد بأشكال مختلفة وبمراتب متفاوتة بالآخرين وهي عبارة عن:

 

 


أولاً- المحبّة: قد يحصل للإنسان ميل نحو شخص ما فيحبّه. فهذه المحبة بذاتها تعدّ ارتباطاً بينه وبين هذا الشخص؛ لذلك فإنها تذكر تحت عنوان"العلاقة" و"تعلق الخاطر"؛ لأنّه وبالحب يتصل قلب الإنسان بالآخر ويتعلق به. ومن الطبيعي أن يكون للمحبة، مراتب متفاوتة من حيث الضعف والقوة وينتج عنها آثار مختلفة. فالمحبة الضعيفة كالخيط الذي ينقطع بمجرد اهتزاز بسيط وأن كان سببا لاتّصال قلب المحبّ بحبيبه؛ في حين تجعل المحبّة القوية المحبَّ راسخاًَ في حبّه إلى درجة لا يدع حبّ حبيبه حتى في أحلك الظروف. فميثم التمار كان من جملة من أحب أمير المؤمنين (عليه السلام) بشغف ولم يتركه حتى دفع حياته ثمناً لهذه العلاقة فقد تقبّل اعتلاء المشنقة؛ لكنه رغم ذلك لم يرتض أبدا التبري من علي (عليه السلام).

 

 


ثانياً- الاعتقاد: إنّ التصديق بثبوت الفضائل والكمالات التي كان الأئمة المعصومين (عليهم السلام) يتمتعون بها وكذا الإيمان بولايتهم وزعامتهم للأمة الإسلامية تعد إحدى أهم الارتباطات   القلبية البالغة الأهمية معهم (عليهم السلام).


ثالثا- التوجّه: قد تضغط المشاكل والصعوبات على روح الإنسان ونفسه فتجبره على التوجه نحو محبوب يكون بإمكانه- إضافة لحبّه- أن يحلّ مشاكله ومعاناته. فهذا التوجّه القلبي هو الذي يدفع الإنسان إلى التوسل الذي يبدوا ارتباطاً خارجياً. فيما يعدّ هو من جملة الارتباطات   الداخلية.


2ـ الارتباط الخارجي (السلوكي)


إن بعض أنواع السلوك يكون سبباً لارتباط الأشخاص مع بعضهم البعض. فالسلام (التحية)؛ واللقاء، والتوسل، ورعاية حقوق الآخر هي من جملة السلوك الذي يكون داعيا لاقتراب الأشخاص من بعضهم البعض والارتباط فيما بينهم؛ طبعاً سنتعرّض في الفصول الآتية إلى الارتباطات  ستكون موارد للارتباط السلوكي الذي يكون تحت اختيار الإنسان وناتجاً عن إرادته، لأنّ علم الأخلاق لا يبحث فيما هو خارج عن اختيار الإنسان، بل يكون البحث مرتبطا وبشكل من الأشكال بإرادة الإنسان؛ وذلك كالحب الذي لا يعدّ بالذات فعلا إرادياً للإنسان، لكنه يكون سببا لنشوء الاختيار لدى البشر فبإمكان الإنسان أن يوجد تلك الأسباب ليوجد المحبّة أو يقوّيها. ومع ملاحظة اهتمام الدين بالارتباط القلبي وتمتعه بقيمة كبيرة، فإنّ من المستحسن أن يبحث هذا الموضوع ويناقش بشكل جيد الأمر الذي يستدعي البحث في هذا الأمر في فصل الارتباط القلبي وملاحظة أبعاده المختلفة.

 

 


و. الأقسام باعتبار مراتب الارتباط


للارتباط، مراتب مختلفة تنقسم باعتبار تلك المراتب إلى أقسام متعددة:

 

 


1ـ المحبة العامة (الحب)


قد يقتصر الارتباط بالمعصومين (عليهم السلام) على الارتباط القلبي؛ وذلك بمعنى أن يحبهم المرتبط فقط، فتكون محبتهم بمستوى يكون منتهى السلوك المقتضى منها هو رعاية آداب اللقاء والزيارة؛ لكن هذه المحبة لا تجعل المرتبط تابعاً محضاً ومطيعاً للمعصومين (عليهم السلام).


 إن الروايات تطلق على هكذا شخص عنوان المحبّ.

 

 


2ـ التشيع (الإتّباع)


قد تكون محبة المرتبط بمقدار تجعله مطيعاً للائمة المعصومين (عليهم السلام) فمستوى الحبّ للمعصومين (عليهم السلام) يكون بحيث يطيعهم في أوامرهم ونواهيهم. وقد أطلق على مثل هذا الشخص في الروايات "الشيعي". فقد روي أنّ رجلاً قال للحسن بن علي (عليه السلام): إنّي من شيعتكم فقال الحسن بن علي (عليه السلام): يا عبد الله إن كنت لنا في أوامرنا وزواجرنا مطيعا فقد صدقت، وإن كنت بخلاف ذلك فلا تزد في ذنوبك بدعواك مرتبة شريفة لست من أهلها لا تقل لنا: أنا من شيعتكم، ولكن قل: أنا من مواليكم ومحبيكم ومعادي أعدائكم.(3)


وحكي أيضا أن رجلاً قال لامرأته: اذهبي إلى فاطمة بنت رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) فاسأليها عنّي أنّي من شيعتكم أم ليس من شيعتكم؟ فسألتها فقالت: قولي له: إن كنت تعمل بما أمرناك، وتنتهي عما زجرناك عنه، فأنت من شيعتنا وإلّا فلا، فرجعت فأخبرته فقال: يا ويلي ومن ينفك من الذنوب والخطايا، فأنا إذاً خالد في النار، فان من ليس من شيعتهم فهو خالد في النار. فرجعت المرأة فقالت لفاطمة ما قال زوجها، فقالت فاطمة: قولي له: ليس هكذا، شيعتنا من خيار أهل الجنة وكل محبينا وموالي أوليائنا ومعادي أعداءنا والمسلم بقلبه ولسانه لنا ليسوا من شيعتنا إذا خالفوا أو أمرنا ونواهينا في سائر الموبقات وهم مع ذلك في الجنة، ولكن بعد ما يطهرون من ذنوبهم بالبلايا والرزايا أو في عرصات القيامة بأنواع شدائدها أو في الطبق الأعلى من جهنم بعذابها إلى أن نستنقذهم بحبنا منها وننقلهم إلى حضرتنا.(4)


إنّ ما يظهر من الكثير من مضامين الروايات هو أن الشيعي من يتولّى الأئمة المعصومين (عليهم السلام) ويأتمر بأوامرهم وينتهي عن نواهيهم (عليهم السلام) بشكل مطلق فإنّ لم يكن كذلك لا يعدّ شيعياً حقيقياً؛ رغم تسميته محبّاً أو موالياً.


ومع الالتفات لهذه النقطة يمكن القول الآن بأنّ المحب والموالي يمكن اعتباره ذا مراتب مختلفة؛ ذلك لأنّ الحبّ قد ينبثق في قلب شخص من دون معرفةٍ لحقِّ الولاية والقبول بزعامة المعصومين (عليهم السلام) على الأمّة الإسلامية. وقد تنبثق المحبّة مع الإذعان بحق الولاية والزعامة، دون أيّ تبعية في قلب الفرد؛ وذلك بمعنى قبول الفرد بولاية الأئمة المعصومين (عليهم السلام)، لكنه وبسبب انزلاقه ووقوعه في شباك هوى النفس لا يكون مطيعاً ومتّبعاً لهم (عليهم السلام) وقد تكون هذه المحبّة سببا في أن يتبع الفرد بعض هذه الأوامر فالتبعية هنا متفاوتة أيضاً.


لكن التشيع واستناداً لبعض الروايات، التي مرّ ذكرها، ليس له إلّا مرتبة واحدة وهي مرتبة الطاعة لجميع أوامر المعصومين (عليهم السلام) بعد القبول بولايتهم ؛ هذا رغم أن بعض الروايات قد أطلقت مصطلح الشيعة على سائر المحبين الذين ارتضوا ولاية المعصومين (عليهم السلام) وقد قسّم الشيعة إلى مراتب مختلفة.(5)

 

 

 

---------------------------------------

 


(1)  عن أبي عبد الله، عن آبائه (عليهم السلام) أن أمير المؤمنين (عليه السلام) صاحب رجلا ذميا فقال له الذمي أين تريد يا عبد الله؟ فقال: أريد الكوفة فلما عدل الطريق بالذمي عدل معه أمير المؤمنين (عليه السلام) فقال له الذمي: ألست زعمت أنك تريد الكوفة؟ فقال له: بلى فقال له الذمي: فقد تركت الطريق؟ فقال له: قد علمت، قال: فلم عدلت معي وقد علمت ذلك؟ فقال له أمير المؤمنين (عليه السلام): هذا من تمام حسن الصحبة أن يشيّع الرجل صاحبه هنيئة إذا فارقه وكذلك أمرنا نبينا (صلى الله عليه وآله وسلم) فقال له الذمي: هكذا قال؟ قال: نعم، قال الذمي: لا جرم إنما تبعه من تبعه لأفعاله الكريمة فأنا اشهد أني على دينك ورجع الذمي مع أمير المؤمنين (عليه السلام) فلما عرفه أسلم. (الكافي: الشيخ الكليني، ج 2، ص 670، ح5).


(2)  وسائل الشيعة: الحر العاملي ج27، ص140، ح33424.


(3) بحار الأنوار: العلامة المجلسي، ج65 ص156، ح11؛ نقلا عن تفسير الإمام، ص308.


(4) المصدر السابق، ص155.


(5) إنّ من جملة الموارد التي أطلق فيها على جميع الشيعة بالمحبين ما يلي:


أ_ قال علي أمير المؤمنين (عليه السلام): ما من شيعتنا أحد يقارف أمرا نهيناه عنه فيموت حتى يبتليه الله ببلية تمحص بها ذنوبه، إما في ماله أو ولده، وإما في نفسه حتى يلقى الله محبنا وماله ذنب، وإنه ليبقى عليه شئ من ذنوبه فيشدد عليه عند موته فتمحص ذنوبه.  (بحار الأنوار: العلامة المجلسي، ج65، ص115).


ب_ قال الإمام الصادق (عليه السلام):الشيعة ثلاث: محب واد فهو منا، ومتزين بنا ونحن زين لمن تزين بنا، ومستأكل بنا الناس، ومن استأ كل بنا افتقر (بحار الأنوار: العلامة المجلسي، ج65، ص153، ح8)


ج_ سئل الإمام الباقر (عليه السلام): عن قول الله عزّوجل "فأولئك يبدل الله سيئاتهم حسنات وكان الله غفورا رحيما " فقال (عليه السلام): يؤتى بالمؤمن المذنب يوم القيامة حتى يقام بموقف الحساب، فيكون الله تعالى هو الذي يتولى حسابه لا يطلع على حسابه أحدا من الناس، فيعرفه ذنوبه، حتى إذا أقر بسيئاته قال الله عزوجل للكتبة: بدلوها حسنات، وأظهروها للناس، فيقول الناس حينئذ: ما كان لهذا العبد سيئة واحدة، ثم يأمر الله به إلى الجنة فهذا تأويل الآية، فهي في المذنبين من شيعتنا خاصة. (بحار الأنوار: العلامة المجلسي، ج65، ص100، ح4).


 فمن خلال ما ورد من مجموعة روايات يمكن القول بأنه متى ما عرّف الشيعي بعنوان غير عنوان المحبّ فالمقصود من ذلك هو الشيعيّ الأصيل، وأمّا لو قيل الشيعي وقصد به المحبّ المذنب فالمتكلم لا يقصد هنا بالتشيع التشيع الأصيل. كما ويمكن أطلاق المحبّ الحقيقي على الشيعي الأصيل؛ لأن محبّة الشيعي الأصيل تكون عارية عن كلّ الشوائب وتكون تامّة و دائمة. إذا فالشيعي الأصيل هو من يمكن تسميته محبّا حقيقيا للمعصومين (عليهم السلام).

 


source : ابنا
  551
  0
  0
امتیاز شما به این مطلب ؟

آخر المقالات

      الحادي عشر من شعبان..ذكرى ميلاد شبيه رسول الله (ص) علي ...
      علي الأكبر (ع) يجسد الكرم والشجاعة
      كلمات في حق علي الأكبر (ع)
      أوصاف علي الأكبر عليه السلام وصفاته
      زيارة عاشُوراء
      في زياراتِ الحُسين (عليه السلام) المخصُوصة
      محمد (ص) المثل الاعلى
      محمد إنسان الكلمة
      وفاة النبي (صلى الله عليه وآله)
      مؤشّرات نبويّة.. إلى الخلافة العَلَويّة

 
user comment